الدرداء : إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى المداراة وهي مع من يخاف شره ، قال اللّه تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
[ المؤمنون : 96 ] ، قال ابن عباس في معنى قوله :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
[ الرعد : 22 ] أي الفحش والأذى بالسلام والمداراة . وقال في قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
[ البقرة : 251 ] قال : بالرغبة والرهبة والحياء والمداراة . وقالت عائشة رضي اللّه عنها :
استأذن رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو » . فلما دخل ألان له القول حتى ظننت أن له عنده منزلة فلما خرج قلت له : لما دخل قلت الذي
شرح
( وقال أبو الدرداء ) رضي عنه : ( إنا لنكشر ) أي نبش ( في وجوه أقوام وأن قلوبنا لتبغضهم ) كذا في القوت وأخرجه أبو نعيم في الحلية ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا عبد الجبار بن العلاء ، حدثنا سفيان عن خلف بن حوشب قال قال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم اه .
( وهذا معنى المداراة وهي ملاطفة من يخاف شره ) وأصله المخاتلة من دريت الصيد وادريته ختلته . ( قال اللّه تعالى :فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ )[ فصلت :
34 ] أي قريب ولفظ القوت بعد نقل قول أبي الدرداء فمعنى هذا على الثقة والمداراة ليدفع بذلك شره وأذاه كما جاء في تفسير قوله تعالى :ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *قيل : السلام :فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه ( في معنى قوله تعالى :وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ *) قال : ( أي الفحش والأذى ) وهو السيئة ( بالسلام والمداراة ) وهو الحسنة أي يدفعون بالسلام عليهم والملاينة معهم في الكلام بالخلق الجميل ما جبلوا عليه من فحشهم وأذاهم ، ومن الكلام المشهور : دارهم ما دمت في دارهم ، وكذا قولهم : داروا سفهاءكم ، وفي الخبر : داروا الناس على قدر إحسانهم وخالصوا الناس على قدر أديانهم وأنزلوا الناس منازلهم وداروا الناس بعقولكم ، وفيه يقول الشاعر :كان لا يدري مداراة الورى * ومداراة الورى أمر مهم( وفي معنى قوله تعالى :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) لَفَسَدَتِالآية ( قال ) ولفظ القوت قيل ( بالرهبة والرغبة والمداراة ) زاد صاحب القوت وكذا معنى قولهم : خالص المؤمن وخالق الفاجر فالمخالصة بالقلوب من المودة واعتقاد المؤاخاة في اللّه عز وجل والمخالقة المخالطة في المعاملة والمبايعة وعند اللقاء .
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : استأذن رجل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ائذنوا له فبئس رجل العشيرة » فلما دخل ألان له القول ) ولاطفه ( حتى ظننت أن له عنده منزلة ) وقدرا ، ( فلما خرج قلت له لما دخل قلت الذي قلت ) تعني قوله : بئس رجل العشيرة ، ( ثم النت له