جليس من ذكرني فقال : فإنا نكون على حال نجلك أن نذكرك عليها كالجنابة والغائط ، فقال : اذكرني على كل حال .
ومنها : أنه إذا بلي بذي شر فينبغي أن يتحمله ويتقيه ، قال بعضهم : خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر مخالقة ، فإن الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر . وقال أبو
شرح
بعيد فأناديك ؟ فقال : أنا جليس من ذكرني ، فقال : يا رب فإنا نكون على حال نجلك ) أي ننزهك ( أن نذكرك عليها ) أي معها ( كالجنابة والغائط فقال : ) يا موسى ( اذكرني على كل حال ) . وقد روى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث عائشة : « كان صلّى اللّه عليه وسلم يذكر اللّه تعالى على كل أحيانه » أي في كل أوقاته .
وأما حديث : « أنا جليس من ذكرني » فأورده الديلمي بلا سند من حديث عائشة مرفوعا ، وللقصة المذكورة أوردها البيهقي تماما في الذكر من شعب الإيمان من طريق الحسين بن جعفر ، عن سفيان ، عن عطاء بن مروان ، حدثني أبي بن كعب قال : قال موسى عليه السلام فذكره .
ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب من طريق عبد اللّه بن عمير وهو في سابع عشر المجالسة من طريق ثور بن يزيد عن عبيدة قال : لما كلم اللّه موسى عليه السلام يوم الطور كان عليه جبة من صوف مخللة بالعيدان محزوم وسطه بشريط ليف وهو قائم على جبل وقد أسند ظهره إلى صخرة فقال اللّه : يا موسى إني قد أقمتك مقاما لم يقمه أحد قبلك ولا يقومه أحد بعدك وقربتك نجيا قال موسى : إلهي لم أقمتني هذا المقام ؟ قال : لتواضعك يا موسى . قال : فلما سمع لذاذة الكلام من ربه نادى موسى إلهي أقريب فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ قال : يا موسى أنا جليس من ذكرني .
وللبيهقي في موضع آخر من طريق أبي أسامة عن شعبة قال : قلت لمحمد بن النضر : أما تستوحش من طول الجلوس في البيت : فقال : مالي استوحش وهو يقول : أنا جليس من ذكرني .
وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق حسين الجعفي قال : قال محمد بن النضر الحارثي لأبي الأحوص : أليس ترى أنه قال : أنا جليس من ذكرني فما أرجو بمجالسة الناس ومعناه في المرفوع من حديث أبي هريرة أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه .
( ومنها : إذا بلي بذي خلق سئ ) أي رديء ( فينبغي أن يجامله ) أي يعمل معه جميل الخلق ( ويتقيه ) أي يحذر من شره ( قال بعضهم : خالص المؤمنين مخالصة ) أي عاشرهم بإخلاص وحسن نية ( وخالق الفاجر مخالفة ) أي جامل معه بحسن الخلق ، ( فإن الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر ) ويميل إليه فيكون سببا لاستمالة قلبه نقله صاحب القوت عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان أنه قال لابن أخيه زيد : أنا كنت أحب إلى أبيك منك وأنت أحب إلي من ابني خصلتان أوصيك بهما فاحفظهما : خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر مخالقة ، فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن وأنه لحق عليك مخالصة المؤمن .