تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وصاحب لا يؤازرك على مسرتي فهو لك عدو ، وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام فقال : يا داود ما لي أراك منتبذا وحيدا ، قال : إلهي قليت الخلق من أجلك ، فقال : يا داود كن يقظانا وارتد لنفسك أخدانا وكل خدن لا يوافق على مسرتي فلا تصاحبه فإنه لك عدو يقسي قلبك ويباعدك مني . وفي أخبار داود عليه السلام أنه قال : يا رب كيف لي أن يحبني الناس كلهم وأسلم فيما بيني وبينك ؟ قال : خالق الناس بأخلاقهم وأحسن فيما بيني وبينك . وفي بعضها : خالق أهل الدنيا بأخلاق الدنيا وخالق أهل الآخرة بأخلاق الآخرة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أحبكم إلى اللّه الذين يألفون ويؤلفون وإن أبغضكم إلى اللّه المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الإخوان » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه ملكا نصفه من النار
شرح
عليه السلام : ( يا ابن عمران كن يقظانا ) أي متيقظا ( وارتد ) أي أطلب ( لنفسك أخدانا ) أي أصحابا ( فكل خدن ) وصاحب ( لا يؤازرك على محبتي ومسرتي فهو لك عدو ) نقله صاحب القوت . وقال القشيري في الرسالة : حدثنا حمزة بن يوسف السميمي الجرجاني قال : حدثنا محمد ابن أحمد العبدي ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا يونس ، حدثنا خلف بن تميم ، حدثنا أبو الأحوص ، عن محمد بن النضر الحارثي . قال : أوحى للّه إلى موسى عليه السلام : كن يقظانا مرتادا لنفسك أخدانا وكل خدن لا يؤاتيك على مسرتي فاقصه ولا تصاحبه فإنه يقسي قلبك وهو لك عدو وأكثر من ذكري تستوجب شكري والمزيد من فضلي اه . ( وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام ) فقال : ( يا داود مالي أراك منتبذا ) مطروحا بعيدا عن الناس ( وحدانا ) منفردا . ( قال : الهي قليت الخلق ) أي أبغضتهم ( من أجلك . قال : داود كن يقظانا ) أي صاحب يقظة وهي ضد الغفلة ( وارتد ) ولفظ القوت مرتادا ( لنفسك أخدانا فكل خدن لا يوافقك على مسرتي فلا تصحبه فإنه لك عدو ويقسي قلبك ويباعدك مني ) نقله صاحب القوت والعوارف . ( وفي أخبار داود عليه السلام أنه قال : يا رب كيف لي أن يحبني الناس كلهم وأسلم فيما بيني وبينك ؟ قال : خالق الناس بأخلاقهم ) أي عاشرهم بما يلائمهم ( وأحسن فيما بيني وبينك ، وفي بعضها : خالق أهل الدنيا بأخلاق الدنيا وخالق أهل الآخرة بأخلاق الآخرة ) نقله صاحب القوت والعوارف . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أحبكم إلى اللّه الذين يألفون ) الناس ( ويؤلفون ) أي تألفهم الناس ( وإن أبغضكم إلى اللّه المشاؤن بالنميمة ) أي إفساد ذات البين ( المفرقون بين الإخوان ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط والصغير من حديث أبي هريرة بسند ضعيف .