تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والسلام : « العطاس من اللّه والتثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليضع يديه على فيه ، فإذا قال هاها ، فإن الشيطان يضحك من جوفه » وقال إبراهيم النخعي : إذا عطس في قضاء الحاجة ، فلا بأس بأن يذكر اللّه . وقال الحسن : يحمد اللّه في نفسه . وقال كعب : قال موسى عليه السلام : يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ فقال : أنا
شرح
شيخنا علي بن موسى بن شمس الدين الحسيني ، وكتبه من املائه وخطه قال : أنشدنا شيخ الوقت أحمد بن عبد الفتاح الملوي قدس اللّه روحهما في الجنة :من يستبق عاطسا بالحمد يأمن من * شوص ولوص وعلوص كذا وردا عنيت بالشوص داء الضرس ثم بما * يليه البطن والضرس اتبع رشدا( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « العطاس من اللّه ) لأنه تنشأ عنه العبادة فلذلك أضافه إلى اللّه ( والتثاؤب ) بالهمز بعد الألف هو فتح الفم لغلبة الأبخرة وينشأ من ثقل النفس وامتلائها المتسبب عن نيل الشهوات الذي يأمر به الشيطان فيورث الغفلة والكسل ، ولذلك قال ( من الشيطان ) فأضافه إليه ( فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ) ليرده ما استطاع ( فإذا قال آه ) حكاية صوت التثاؤب ( فإن الشيطان يضحك من جوفه » ) لما أنه قد وجد إليه سبيلا وقوى سلطانه عليه . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة دون قوله : « العطاس من اللّه » فرواه الترمذي وحسنه والنسائي في اليوم والليلة ، وقال البخاري : إن اللّه يحب العطاس ويكره التثاؤب اه . وذلك لأن العطاس يورث خفة الدماغ ويروّحه ويزيل كدره وتنشأ عنه سعة المنافذ وذلك محبوب إلى اللّه ، فإذا اتسعت ضاقت على الشيطان وإذا ضاقت بالاخلاط والطعام اتسعت وكثر منه التثاؤب فأضيف للشيطان مجازا . وقال الحافظ ابن حجر : إن اللّه يحب العطاس أي الذي لا ينشأ عن زكام لأنه المأمور بالتحميد والتشميت . قلت : روى أحمد والشيخان وأبو داود من حديث أبي سعيد : « إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب » وروى البخاري من حديث أبي هريرة : « إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ضحك منه الشيطان » . وروى ابن ماجة من حديثه : « إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوي فإن الشيطان يضحك منه » ويروى : « إذا تجشأ أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت » رواه البيهقي من حديث عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وواثلة . ورواه أبو داود في مراسيله عن يزيد بن مرثد . ( وقال إبراهيم ) بن يزيد ( النخعي ) رحمه اللّه تعالى ( إذا عطس ) الرجل وهو ( في قضاء الحاجة ) أي في تلك الحالة ( فلا بأس أن يذكر اللّه تعالى في نفسه ، وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( يحمد اللّه تعالى في نفسه ) أي ولا يجهر به . ( وقال كعب ) بن ماتع الحميري المعروف بالأحبار رحمه اللّه تعالى ، ( قال موسى عليه السلام : يا رب أقريب أنت أناجيك أم