فقال : « إنك مزكوم » وقال أبو هريرة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا عطس غضّ صوته واستتر بثوبه أو يده . وروي : خمر وجهه . وقال أبو موسى الأشعري : كان اليهود يتعاطسون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم اللّه فكان يقول : « يهديكم اللّه » .
شرح
هريرة : « إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث » هكذا هو لفظ الجلال في جامعه الصغير وقد عزاه النووي في الأذكار لابن السني وقال فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده صحيح ، وعزاه الحافظ ابن حجر لأبي يعلى وقال فيه سليمان الحراني وهو ضعيف ولم يعرجوا على تخريجه لأبي داود فليحرر ، وقد روى الترمذي من حديث عمر بن إسحاق ابن طلحة عن أمه عن أبيها رضي اللّه عنه رفعه : « شمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا » وقال : غريب .
وروي أبو داود والحاكم وابن السني من حديث عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي مرسلا :
« يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت شمته وإن شئت فكف » وقوله في الحديث فهو زكام هو داء معروف وفي أخرى مزكوم أي به زكام وفيه أنه من زاد على ثلاث لا يشمت بالدعاء المشروع للعاطس بل يدعي له بما يلائمه بنحو شفاء وعافية فمن فهم النهي عن مطلق الدعاء فقد وهم .
( وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم شمت عاطسا فعطس ) مرة ( أخرى فقال : « أنت مزكوم » ) قال ابن القيم فيه تنبيه على الدعاء له بالعافية لأن الزكمة علة وإشارة إلى الحث على تدارك هذه العلة ولا يهملها فيعظم أمرها وكلامه صلّى اللّه عليه وسلم حكمة ورحمة . قال العراقي : رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع اه .
قلت : رواه ابن ماجة من حديثه بنحو وتقدم قريبا وفيه التقييد بالثلاث فيحمل المطلق على المقيد .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه . ( « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا عطس غض صوته ) أي خففه ( واستتر بثوبه أو يده وروي خمر وجهه » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وقال :
حسن صحيح وفي رواية لأبي نعيم في اليوم والليلة : « خمر وجهه وفاه » اه .
قلت : ورواه أيضا الحاكم بلفظ : « كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه ونقص به صوته » وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة : « إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته » قال الحاكم : صحيح وأقره الذهبي .
( وقال أبو موسى الأشعري ) رضي اللّه عنه ( كان اليهود يتعاطسون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) عمدا ( رجاء أن يقول يرحمكم اللّه فكان يقول : « يهديكم اللّه » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح .