فيها ، وأما الثاني فجلس خلفهم ، وأما الثالث فأدبر ذاهبا ، فلما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ألا أخبركم عن النفر الثلاثة . أما أحدهم فأوى إلى اللّه فآواه اللّه ، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا اللّه منه ، وأما الثالث فأعرض فأعرض اللّه عنه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا » وسلمت أم هانىء على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « من هذه ؟ فقيل : أم هانىء ، فقال عليه السلام : « مرحبا بأم هانىء » .
شرح
فيها ، ( وأما الثاني ) لم يجد فرجة ( فجلس خلفهم ، وأما الآخر فادبر ذاهبا فلما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) من شغله الذي كان فيه . ( قال : ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما أحدهم فأوى إلى اللّه فآواه اللّه ) أي رجع وانعطف ومال إليه فأدخله تحت كنفه وأقبل إليه ، ( وأما الثاني فاستحيا ) أي غلب عليه الحياء فلم يدخل في الصف ( فاستحيا اللّه منه ، وأما الثالث فأعرض فأعرض اللّه عنه ) متفق عليه من حديث أبي واقد الليثي قاله العراقي .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل إن يتفرقا » ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث البراء بن عازب قاله العراقي .
قلت : وكذلك رواه أحمد ومسلم . وقال الترمذي : حسن غريب والبيهقي والضياء ، وفي رواية لأحمد : « ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا للّه فلا يفترقان حتى يغفر لهما » وفي رواية له ولأبي يعلى والضياء عن ميمون المرائي عن ميمون بن سياه عن أنس رفعه : « ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقا على اللّه عز وجل أن يحضر دعاءهما ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما » الحديث . وميمون بن موسى المرائي من رجال الترمذي وابن ماجة . قال أحمد : كان يدلس وميمون بن سياه ضعفه ابن معين واحتج به البخاري .
( وسلمت أم هانىء ) فاختة ابنة أبي طالب أخت علي رضي اللّه عنهما ( عليه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( فقال :
« من هذه » فقيل له : أم هانىء . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مرحبا بأم هانىء » ) أخبرنا به علي بن موسى ابن شمس الدين ، أخبرنا محمد بن سالم بن أحمد ، أخبرنا محمد بن منصور ح .
وأخبرني أعلى منه بدرج عمر بن أحمد بن عقيل ، أخبرنا عبد اللّه بن سالم قال : أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ ، أخبرنا أحمد بن خليل ، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي ، أخبرنا النجم عمر بن محمد بن فهد ، أخبرنا أبو الفضل الحافظ ، أخبرنا أبو عبد اللّه بن قوام ، أخبرنا أبو الحسن بن هلال ، أخبرنا أبو إسحاق بن نصر ، أخبرنا أبو الحسن الطوسي ، أخبرنا أبو محمد السيدي ، أخبرنا أبو عثمان البحيري ، أخبرنا أبو علي السرخسي ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب الزبيري ، عن مالك ، عن أبي النضر أن أبا مرة مولى أم هانىء أخبره أنه سمع أم هانىء رضي اللّه عنها تقول :
ذهبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة عليها السلام تستره فسلمت فقال :
« من هذه » قلت : أم هانىء بنت أبي طالب ، فقال : « مرحبا بأم هانىء » الحديث في قصتها مع