يحترزون عن ذلك لهذا النهي . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا أحد أخاه فأوسع له فليأته فإنما هي كرامة كرمه بها أخوه فإن لم يوسع له فلينظر إلى أوسع مكان يجده فيجلس فيه » . وروي أنه سلم رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يبول فلم يجب . فيكره السلام على من يقضي حاجته ، ويكره أن يقول ابتداء : عليك السلام ، فإنه قاله رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال عليه السلام : « إن عليك السلام تحية الموتى » قالها ثلاثا ، ثم قال :
شرح
بلفظ « لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا » ورواه الشافعي في مسنده ، ومسلم أيضا من حديث جابر « لا يقم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده فيقعد فيه ولكن ليقل افسحوا » . وعند الحاكم من حديث أبي بكر « لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه ولا تمسح يدك بثوب من لا تملك » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أخذ القوم ) أي جماعة الرجال قال الصغاني : وربما دخل النساء تبعا ( مجالسهم فإن دعا رجل أخاه فأوسع له ) مجلسه ( فليأته ) ندبا ( فإنما هي ) أي هذه الفعلة أو الخصلة التي هي التفسح ( كرامة ) من اللّه ( أكرمه بها أخوه ) المسلم يعني إكراما من اللّه أجراه على يد ذلك الأخ ، ( فإن لم يوسع فلينظر إلى أوسع مكان يجده ) في تلك البقعة ( فليجلس فيه » ) وإن كان نازلا بالنسبة لغيره ولا يزاحم أحدا ولا يحرص على التصدير ويتهافت على تعظيم نفسه ويتهالك على الشموخ والترفع كما هو ديدن أهل الدنيا وعلماء السوء .
قال العراقي : رواه البغوي في معجم الصحابة من حديث ابن شيبة ، ورجاله ثقات ، وابن شيبة هذا ذكره أبو موسى المديني في ذيله في الصحابة ، وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث مصعب ابن شيبة ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اختصر منه ، وشيبة بن جبير والد مصعب ليست له صحبة اه .
قلت : المسمى بشيبة خمسة من الصحابة ، وابن شيبة روى عنه عبد الملك بن عمير عند النسائي ، وفي الإسناد اضطراب ، وعزاه الجلال في جامعه إلى ابن أبي شيبة الخدري من تخريج الحرث بن أبي أسامة وأخا له وهما وقال في موضع آخر من جامعه « إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه فإنما هي كرامة أكرمه اللّه بها » وقال : أخرجه البخاري في التاريخ ، والبيهقي عن مصعب بن شيبة .
قلت : والحديثان واحد ، وراويهما شيبة والد مصعب وهو شيبة بن جبير بن عثمان بن طلحة الحجبي المكي ، روى له الجماعة إلا البخاري ، وقد اختلف فيه لكنه قليل الحديث وليست له صحبة والصحبة لجده شيبة بن عثمان ، وفي سياق الجلال في الموضعين وسياق شارح كتابه أوهام ليس هذا محل ذكرها وعبد الملك بن عمير أورده الذهبي في الضعفاء .
( وروى أنه سلم رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يبول فلم يجبه ) رواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ « فلم يرد » قاله العراقي ( فيكره السلام على من يقضي حاجته ) من بول أو غائط ( ويكره أن يقول ابتداء عليك السلام فإنه قاله رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن عليك السلام تحية الميت » قاله ثلاثا ، ثم قال : « إذا لقي أحدكم أخاه فليقل السلام عليكم