تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وهو يبكي ودموعه تسيل على لحيته ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم للعباس : « ألا تعجب من شدة حب مغيث لبريرة وشدة بغضها له ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لو راجعتيه فإنه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول اللّه أتأمرني فافعل ؟ فقال : لا إنما أنا شافع » . ومنها : أن يبدأ كل مسلم منهم بالسلام قبل الكلام ويصافحه عند السلام . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه حتى يبدأ بالسلام » وقال بعضهم : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ارجع فقل السلام
شرح
موالي أبي أحمد بن حجش ( كأني أنظر إليه ) يدور ( خلفها ) لما اشترتها عائشة رضي اللّه عنها فأعتقها ( يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للعباس ) بن عبد المطلب والد عبد اللّه راوي الحديث ( « ألا تعجب من شدة حب مغيث لبريرة وشدة بغض بريرة مغيثا ) وذلك لما خيرها ( فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) لبريرة : ( لو راجعتيه فإنه أبو ولدك . فقالت : يا رسول اللّه أتأمرني فافعل ) لأن أمره مطاع ، ( فقال : لا إنما أنا شافع » ) قال العراقي : رواه البخاري . قلت : وقد روى مسلم من هذا الحديث من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها أعتقت بريرة ولها زوج مولى آل أبي أحمد ، فخيّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاختارت نفسها . وفي لفظ : فخيرها وكان زوجها عبدا فاختارت نفسها ولو كان حرا لم يخيرها ولم يقل البخاري ولو كان حرا لم يخيرها . وقال في بعض طرقها : فخيرها من زوجها . فقالت : لو أعطاني كذا وكذا ما بت عنده . ( ومنها : أن يبدأ كل مسلم بالسلام قبل الكلام ) أي يسلم عليه قبل أن يكلمه ( ويصافحه عند السلام ) أي يضع يده في يده وذلك من تمام المحبة . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجبه حتى يبدأ بالسلام » ) لأن من أهمل السلام وبدأ بالكلام فقد ترك الحق والحرمة ، فحقيق أن لا يجاب وجدير بأن لا يهاب . قال في التجنيس وغيره هذا في الفضاء فيسلم أوّلا ثم يتكلم ، وأما في البيوت فيستأذن فإذا دخل سلم هكذا قيل وفيه نظر . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في اليوم والليلة واللفظ له من حديث ابن عمر بسند فيه لين اه . قلت : وكذلك رواه ابن السني في عمل يوم وليلة ، ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق هشام بن عبد اللّه ، عن بقية ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ثم قال : غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث بقية وفي سند الطبراني هارون بن محمد أبو الطيب وهو كذاب ، ولفظ الطبراني وأبو نعيم « من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه » وروى أحمد والحكيم والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة « من بدأ بالسلام فهو أولى باللّه ورسوله » . ( وقال بعضهم : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم أسلم ولم استأذن ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ارجع فقل السلام عليكم أدخل » ) وهذه صورة الاستئذان قريبا . وفي بعض النسخ وأدخل والأولى هي الصواب . قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث كلدة بن الحنبل وهو صاحب القصة اه .