فأعطى اللّه تعالى هذه الأمة السلام وهي تحية أهل الجنة . وكان أبو مسلم الخولاني يمرّ على قوم فلا يسلم عليهم ويقول : ما يمنعني إلا أني أخشى أن لا يردوا فتلعنهم الملائكة ،
شرح
المسيب ، حدثنا عبد اللّه بن خبيق ، حدثنا يوسف بن إسباط ، عن عباد البصري ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إذا مرّ رجال فسلّم رجل من الذين مروا على الجالسين ورد من هؤلاء واحد أجزأ عن هؤلاء وعن هؤلاء » غريب من حديث زيد وعباد لم نكتبه إلا من حديث يوسف اه .
وأما حديث علي الذي ذكره العراقي فقد أخبرني به عمر بن أحمد بن عقيل ، أخبرنا عبد اللّه ابن سلام ، أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ ، أخبرنا سالم بن محمد ، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي ، أخبرنا أبو يعلى الأنصاري ، أخبرنا أبو الفضل الحافظ ، أخبرني عبد اللّه بن عمر الحلاوي ، أخبرنا أحمد بن كشفندي ، أخبرنا أبو الفرج الحراني ، أخبرنا أبو أحمد بن سكعية ، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أخبرنا أبو طالب بن غيلان ، أخبرنا أبو بكر الشامي ، حدثنا محمد بن بشير ، حدثنا الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي ، حدثنا سعيد بن خالد الخزاعي من أهل المدينة ، حدثنا عبد اللّه بن الفضل ، حدثني عبيد اللّه بن أبي رافع ، عن علي رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزيء عن الجلوس أن يرد أحدهم » . هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن الحسن الحلواني فوقع لنا موافقة عالية ورجاله رجال الصحيح إلا الخزاعي ففي حفظه مقال ، وقد تفرد به لكن له شاهد .
قال الطبراني في الكبير : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، حدثنا كثير بن يحيى ، حدثنا حفص بن عمر الرقاشي ، حدثنا عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده رضي اللّه عنه قال : قيل يا رسول اللّه القوم يأتون الدار فيستأذن واحد منهم أيجزيء عنهم جميعا ؟ قال : « نعم » .
قال : فيأذن واحد منهم أيجزيء عنهم ؟ قال : « نعم » قيل : فالقوم يمرون فيسلم واحد منهم أيجزئ عنهم ؟ قال : « نعم » . قال : فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع ؟ قال : « نعم » . قال الحافظ في الأمالي : واسناده يصلح للاعتبار . وأخرجه أيضا ابن السني في عمل يوم وليلة ، والبيهقي في الشعب .
( وقال قتادة ) بن دعامة البصري التابعي رحمه اللّه تعالى . ( كانت تحية من كان قبلكم السجود ) على الجباه ، وقيل المراد به الإنحناء ( فاعطى اللّه تعالى هذه الأمة السلام وهي تحية أهل الجنة ) قال اللّه تعالىتَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ[ الأحزاب : 44 ] ( وكان أبو إدريس الخولاني ) عائذ اللّه بن عبد اللّه سمع من كبار الصحابة ، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء تقدمت ترجمته ( يمر على قوم فلا يسلم عليهم فيقول : لا يمنعني ) من السلام ( إلا أني أخشى أن لا يردوا فتلعنهم الملائكة ) أي فأكون سببا للعنهم ، ولقد كان الفخر ابن عساكر لا يمر على مدرسة الحنابلة . فقيل له ، فقال : اخشى أن يقعوا فيّ فأكون سببا لمقتهم يشير إلى ما كان بينهم وبين الأشاعرة من المخاصمات .