يخبر به » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من استمع خبر قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك يوم القيامة » .
ومنها : أن يتّقي مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم عن الغيبة ، فإنهم إذا عصوا اللّه بذكره وكان هو السبب فيه كان شريكا ، قال اللّه تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الانعام : 108 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
وجه السؤال والاستفتاء بدليل خبر المحترف المتقدم في كتاب الصوم فإنه أخبر بحاله النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم ينكر عليه . وقال النووي : يكره لمن ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها بل يقلع ويندم ويعزم على أن لا يعود فإن أخبر بها شيخه ونحوه ممن يرجو باخباره أن يعلمه مخرجا منها أو ما يسلم به من الوقوع في مثلها أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها أو يدعو له ونحو ذلك فهو حسن وإنما يكره لانتفاء المصلحة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من استمع سر قوم ) كذا في النسخ وفي بعضها بين قوم ، وفي أخرى من قوم ( وهم له ) أي لاستماعه ( كارهون ) الجملة حال من القوم أو من ضمير استمع يعني حال كونهم يكرهونه لأجل استماعه أو يكرهون استماعه إذا علموا ذلك أو صفة قوم ، والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف ( صبّ في أذنه ) وفي رواية : أذنيه ( الآنك يوم القيامة » ) بفتح الهمزة الممدودة وضم النون أفعل . قال الجوهري هو من أبنية الجمع ولم يجيء عليه الواحد إلا الآنك وهو الرصاص أو الخالص منه أو الأسود أو الأبيض أو القصدير ، والجملة أخبار أو دعاء عليه وفيه وعيد شديد وموضعه فيمن يستمع بمفسدة كنميمة ، إما مستمع حديث قوم بقصد منعهم من الفساد أو ليتحرز من شرهم فلا يدخل تحته بل قد يندب بل يجب بحسب المواطن وللوسائل حكم المقاصد .
قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عباس مرفوعا وموقوفا عليه وعلى أبي هريرة أيضا اه .
قلت : ورواه من حديث ابن عباس أيضا مرفوعا للطبراني في الكبير باسناد حسن وفيه زيادة ولفظه : « من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك ومن أرى عينيه ما لم تريا كلف ان يعقد شعيرة » وأخرجه الإسماعيلي في المستخرج وزاد « يعذب بها وليس بفاعل » وفي رواية « بين شعيرتين » .
( ومنها : أن يتقي مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ) به ( و ) صيانة ( لألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا عصوا اللّه بذكره وكان هو السبب فيه كان شريكا . قال اللّه تعالى :وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي لا تسببوا لسب آلهتهم فيجر إلى تجاوزهم عن الحدود ويجهلون فيسبون اللّه عز وجل فتكونوا أنتم السبب في ذلك .