غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النور : 22 ] . وفي رواية : فكأنما سفي في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رماد لشدة تغيره . وروي أن عمر رضي اللّه عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت
شرح
( وفي رواية أخرى : كأنما سفي في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رماد ) هكذا رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ( لشدة تغيره ) .
وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبو داود وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب عن زيد بن وهب قال : أتى ابن مسعود فقيل هذا فلان تقطر لحيته خمرا . فقال عبد اللّه : إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لناشيء نأخذ به ، والأقرب إلى سياق المصنف ما رواه الإمام أبو حنيفة ، عن يحيى بن عبد اللّه الجائر عن أبي ماجد الحنفي عن ابن مسعود قال :
أتاه رجل بابن أخ له نشوان قد ذهب عقله فقال : ترتروه ومزمزوه واستنكهوه فترتر ومزمز واستنكه فوجد منه رائحة شراب فأمر بحبسه ، فلما صحا دعاه ودعا بسوط فقطع ثمرته ثم رقه ثم دعا جلادا فقال : إجلد وارفع يدك في جلدك ولا تبعد ضبعيك . قال : ثم أنشأ عبد اللّه يعد حتى إذا كمل ثلاثين جلدة خلى سبيله ، فقال الشيخ : يا أبا عبد الرحمن إنه لابن أخي وما لي ولد غيره ، فقال : بئس العم واللّه والي اليتيم أنت كنت ما أحسنت أدبه صغيرا ولا سترته كبيرا قال : ثم أنشأ يحدثنا قال : إن أول حدّ أقيم في الإسلام لسارق أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما قامت عليه البينة قال :
« انطلقوا به فأقطعوه » ، فلما انطلق به ليقطع نظر إلى وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم كأنما أسفي الرماد فقال :
بعض جلسائه : واللّه يا رسول اللّه كان هذا اشتد عليك . قال : « وما يمنعني أن لا يشتد علي لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم » قالوا : فلو لا خليت سبيله . قال « أفلا كان هذا قبل ان تؤتوني به فإن الإمام إذا انتهى إليه حدّ فليس له أن يعطله . قال : ثم تلا هذه الآيةوَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ »كذا رواه أبو محمد الحارثي الحافظ في مسنده من طريق حمزة بن حبيب الزيات وأبي يوسف والحسن بن الفرات وسعيد بن أبي الجهم ومحمد بن يسر الصغاني كلهم عن الإمام أبي حنيفة ، لكن ليس في روايتهم فقال : ترتروه إلى قوله شراب ، وإنما روى هذه الزيادة طلحة العدل من طريق حمزة بن حبيب خاصة . ورواه ابن خسر ومن طريق الحسن بن زياد عن أبي حنيفة . ورواه الكلاعي من طريق محمد بن خالد الموهبي عن أبي حنيفة . وقد رواه سفيان وزهير بن معاوية وجرير بن عبد الحميد وابن عيينة وغيرهم ، وقد اختلف فيه من دون أبي حنيفة فروى بعضهم عن يحيى بن الحرث عن عبد اللّه بن أبي ماجد عن عبد اللّه . وأخرجه إسحاق بن راهويه ، والطبراني من طريق أبي ماجد الحنفي بلفظ : جاء رجل بابن أخيه سكران إلى ابن مسعود فقال : ترتروه واستنكهوه ففعلوا فرفعه إلى السجن ثم دعابه من الغد فجلده . وأخرجه عبد الرازق من حديث سفيان الثوري عن يحيى بدون ذكر العدد . وأخرجه أبو يعلى من قوله : فأنشأ يحدثنا الخ من طريق زهير بن حرب عن جرير عن يحيى . وأخرجه بتمامه الحميدي وابن عمر في مسندهما .
( وروي أن عمر رضي اللّه عنه كان يعس بالمدينة من الليل ) أي يدور طائفا وذلك في أيام خلافته ، ( فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسوّر عليه ) أي اطلع على سور جدار