إليه ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال إني أخاف اللّه تعالى ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما زار رجل
شرح
بقالبه فليس المراد دوام الجلوس فيه ، ( ورجلان تحابا ) أي أحب كل منهما صاحبه ( في اللّه ) أي في طلب رضا اللّه أو لأجله لا لغرض دنيوي ( اجتمعا على ذلك ) أي على الحب المذكور بقلوبهم ( وتفرقا عليه ) أي استمرا على صحبتهما حتى فرق بينهما الموت ولم ينقطع تحابهما لعارض دنيوي ، أو المراد يحفظان الحب فيه في الغيبة والحضور وعد هذين واحدا لأن المحبة لا تتم إلا بينهما ، ( ورجل ذكر اللّه ) بلسانه أو قلبه حالة كونه ( خاليا ) عن الناس أو عن الالتفات لما سوى اللّه وإن كان في ملأ ( ففاضت عيناه ) أي الدموع من عينيه فهو مجاز كجري الميزاب . زاد البيهقي : « من خشية اللّه » وبكاؤه يكون عن خوف أو شوق أو عن محبة اللّه عز وجل ، ( ورجل دعته ) أي طلبته ( امرأة ) إلى الزنا بها أو للنكاح فخاف العجز عن حقها والشغل عن العبادة بالكسب لها ( ذات حسب ) أي أصل أو مال ، ورواية الصحيحين : ذات منصب ( وجمال ) أي مزيد حسن ( فقال ) بلسانه زاجرا لها ويحتمل بقلبه زاجرا لنفسه ولا مانع من الجمع : ( إني أخاف اللّه ) رب العالمين وخص ذات الحسب والجمال لأن الرغبة فيها أشد فالصبر عنها مع طلبها أشد ، ( ورجل تصدق بصدقة ) أي تطوع لأن الزكاة يسن إظهارها كما تقدم ( فأخفاها ) أي كتمها عن الناس ( حتى لا تعلم ) بالرفع نحو مرض حتى لا يرجونه ، وبالنصب نحو سرت حتى لا تغيب الشمس ( شماله ) أي من بشماله ( ما تنفق يمينه ) أو ذكره مبالغة في الإخفاء بحيث لو كان شماله رجلا ما علمها فهو من مجاز التشبيه .
قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم اه .
قلت : قد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الزكاة مفصلا ، وقد رواه مالك في الموطأ ، والترمذي عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد ، ورواه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة ، ورواه مسلم عنهما معا . ويروي : « سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله : رجل ذكر اللّه ففاضت عيناه ورجل يحب عبدا لا يحبه إلا للّه ، ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها ، ورجل يعطي الصدقة بيمينه فيكاد يخفيها عن شماله ، وإمام مقسط في رعيته ، ورجل عرضت عليه امرأة ذات منصب وجمال فتركها لجلال اللّه عز وجل ، ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجا ونجوا أو استشهد » هكذا رواه ابن زنجويه عن الحسن مرسلا وابن عساكر عن أبي هريرة . ويروي : « سبعة يظلهم اللّه تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله : رجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجل دعته امرأة ذات منصب فقال إني أخاف اللّه ، ورجلان تحابا في اللّه ، ورجل غض عينه عن محارم اللّه ، وعين حرست في سبيل اللّه ، وعين بكت من خشية اللّه » وهكذا رواه البيهقي في الأسماء عن أبي هريرة باقي الكلام على هذا الحديث تقدم في كتاب الزكاة .