رضي اللّه عنه ليلة في المدينة فبينما نحن نمشي إذ ظهر لنا سراج فانطلقنا نؤمه فلما دنونا منه إذا باب مغلق على قوم لهم أصوات ولغط فأخذ عمر بيدي وقال : أتدري بيت من هذا ؟ قلت : لا ، فقال : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى ؟
قلت : أرى أنا قد أتينا ما نهانا اللّه عنه . قال اللّه تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
[ الحجرات : 12 ] فرجع عمر رضي اللّه عنه وتركهم ، وهذا يدل على وجوب الستر وترك التتبع ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم لمعاوية : « إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم
شرح
فعوقب عليه فاللّه أعدل أن يثني عقوبته على عبده ، ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستر اللّه عليه وعفا عنه فاللّه أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه » .
( و ) أخرج عبد بن حميد ، وعبد الرزاق ، والخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف عن المسور بن مخرمة ، ( عن عبد الرحمن بن عوف قال :
حرست مع عمر رضي اللّه عنهما ليلة بالمدينة فبينا نحن نمشي إذ ) شب أي ( ظهر لنا سراج ) في بيت ( فانطلقنا نؤمه ) أي نقصده ، ( فلما دنونا منه إذا باب ) مجاف أي ( مغلق على قوم لهم ) فيه ( أصوات ) مرتفعة ( ولغط ) محركة اختلاط الأصوات ، ( فأخذ عمر رضي اللّه عنه بيدي وقال : أتدري بيت من هذا ؟ قلت : لا . قال ) : هذا بيت ( ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب ) بفتح فسكون للجماعة يشربون الخمر ، ( فما ترى ؟ قلت : أرى أنا أتينا ما نهى اللّه عنه قال اللّه تعالىوَلا تَجَسَّسُوافرجع عمر رضي اللّه عنه وتركهم ) على حالهم ، ونحو ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلا من أصحابه فقال لابن عوف : انطلق بنا إلى منزل فلان ننظره فأتيا منزله فوجدا بابا مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه فقال عمر لابن عوف : هذا الذين شغله عنا . فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإناء ؟ فقال عمر : أتخاف أن يكون هذا التجسس . قال : بل هو التجسس . قال : وما التوبة من هذا ؟ قال : لا تعلمه بما اطلعت عليه من أمره ولا يكونن من نفسك إلا خيرا ثم انصرفا . وأخرجا أيضا عن الحسن قال : أتى عمر بن الخطاب رجل فقال : إن فلانا لا يصحو فدخل عليه عمر فقال : إني لأجد ريح شراب يا فلان أتيت بهذا ، فقال الرجل : يا ابن الخطاب وأنت بهذا لم ينهك اللّه أن تتجسس فعرفها عمر فانطلق وتركه .
( فهذا ) وأمثاله ( يدل على وجوب الستر ) على الأخ المسلم ( وترك التتبع ) لعوراته ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم لمعاوية ) بن أبي سفيان رضي اللّه عنه : ( « إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم » ) قال العراقي : رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث معاوية اه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا الناس ولا