ظئر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي أرضعته جاءت إليه فبسط لها رداءه ، ثم قال لها مرحبا بأمي ثم أجلسها على الرداء ، ثم قال لها : اشفعي تشفعي وسلي تعطي فقالت : قومي . فقال : أما حقي وحق بني هاشم فهو لك ؟ فقام الناس من كل ناحية وقالوا : وحقنا يا رسول اللّه ، ثم وصلها بعد وأخدمها ووهب لها سهمانه بحنين « 1 » ، فبيع ذلك من عثمان بن عفان رضي
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم في جماعة من أصحابه إذ قال : « سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذو يمن » فإذا هم بجرير بن عبد اللّه فذكر قصة طولها بعضهم وفيه فقالوا : يا نبي اللّه لقد رأينا منك له ما لم نره لأحد فقال :
« نعم هذا كريم قوم فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » وليس عند ابن السكن حدثتني أختي وسنده مجهول .
وللعسكري فقط من حديث مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أنه لما دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ألقى إليه وسادة فجلس على الأرض وقال : أشهد أنك لا تبعي علوا في الأرض ولا فسادا فاسلم ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكره . وسنده ضعيف أيضا .
وللدولابي في الكنى من طريق عبد الرحمن بن خالد بن عثمان ، عن أبيه ، عن عثمان ، عن جده محمد بن عثمان بن عبد الرحمن ، عن جده أبي راشد عبد الرحمن بن عبد اللّه قال : قدمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مائة رجل من قومي فذكر حديثا وفيه : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أكرمه فأجلسه وكساه رداءه ودفع إليه عصاه وأنه أسلم فقال له رجل من جلسائه : يا رسول اللّه إنا نراك أكرمت هذا الرجل .
فقال : إن هذا شريف قوم وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه » .
ولأبي داود في المراسيل وسنده صحيح من حديث طارق عن الشعبي رفعه مرسلا « إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه » وقال : روي متصلا وليس بشيء . وفي الباب عن ابن عباس ومعاذ وأبي قتادة وأبي هريرة وآخرين منهم أنس .
( ومنها ) : أن ( كل من له عليه حق فليكرمه . روي « أن ظئر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي أرضعته ) وأصل الظئر بالكسر وسكون الهمزة ويجوز تخفيفها الناقة تعطف على غير ولدها ، ثم سميت به المرأة تحضن ولد غيرها ويقال للرجل الحاضن ظئرا أيضا والجمع آظار كحمل وأحمال ، والمراد هنا حليمة السعدية رضي اللّه عنها ( جاءت إليه ) زائرة ( فبسط لها رداءه ) الذي عليه ، ( ثم قال لها : مرحبا بأمي ثم أجلسها على الرداء ، ثم قال لها : اشفعي تشفعي ) أي تقبل شفاعتك ( وسلي تعطي فقالت ) : هبني ( قومي ) بني سعد من هوازن فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان أغار عليهم ، ( فقال : أما حقي وحق بني هاشم فهو لك ) أي وهبناه لك ، ( فقام الناس من كل ناحية وقالوا : وحقنا يا رسول اللّه ) أي كذلك هبة لها ( ثم وصلها بعد ) ذلك ( وأخدمها ) أي أعطاها خادما ( ووهب لها سهمانه ) الذي أصابها ( من خيبر ) فأخذت ذلك وانصرفت مكرمة ، ( فبيع ذلك من عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بمائة ألف درهم » ) وذلك أيام
هامش
( 1 ) في سياق الشرح : « من خيبر » بدلا من : « بحنين » .