منازل لا بدّ لنا من أن ننزلهم تلك المنازل ، هذا المسكين يرضى بقرص ، وقبيح بنا أن نعطي هذا الغني على هذه الهيئة قرصا . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غصّ المجلس وامتلأ ؛ فجاء جرير بن عبد اللّه البجلي فلم يجد مكانا فقعد على الباب فلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رداءه فألقاه إليه وقال له : اجلس على هذا فأخذه جرير ووضعه على وجهه وجعل يقبله ويبكي ، ثم لفه ورمي به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : ما كنت
شرح
الناس منازل لا بد لنا أن ننزلهم تلك المنازل . هذا المسكين رضي بقرص وقبيح بنا أن نعطي هذا الغني على هذه الهيئة قرصا ) .
روى مسلم في أول صحيحه بلا إسناد تعليقا فقال : ويذكر عن عائشة قالت : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم ، ووصله أبو نعيم في المستخرج وغيره كأبي داود في السنن ، وابن خزيمة في الصحيح ، والبزار ، وأبو يعلى في مسنديهما ، والبيهقي في الأدب والعسكري في الأمثال وغيرهم كلهم من طريق ميمون بن أبي شبيب قال : جاء سائل إلى عائشة فأمرت له بكسرة ، وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها فقيل لها : لم فعلت ذلك ؟ قالت : أمرنا وذكره . ومنهم من اختصر هذا . ولفظ أبي نعيم في الحلية أن عائشة كانت في سفر وأمرت لناس من قريش بغداء فجاء رجل غني ذو هيئة فقالت : أدعوه فنزل فأكل ومضى ، وجاء سائل فأمرت له بكسرة فقالت : إن هذا الغني لم يجمل بنا إلا ما صنعناه به وإن هذا الفقير سأل فأمرت له بما يترضاه وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمرنا وذكره . ولفظ أبي داود وأنزلوا الناس منازلهم ، وقد صحح هذا الحديث الحاكم في معرفة علوم الحديث وكذا غيره وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف على رواية في رفعه .
قال السخاوي في المقاصد : وبالجملة فحديث عائشة حسن وفي هذا الباب عن معاذ وجابر وعلي ، فحديث معاذ « أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة » رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق مرفوعا .
وحديث جابر « جالسوا الناس على قدر أحسابهم وخالطوا الناس على قدر أديانهم وأنزلوا الناس منازلهم وداروا الناس بعقولكم » رواه الغسولي في جزئه مرفوعا .
وحديث علي « من أنزل الناس منازلهم رفع المؤنة عن نفسه ومن رفع أخاه فوق قدره اجتر عداوته » رواه أبو الزهري في تذكرة الغافل موقوفا .
( وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس وامتلأ ) وفي نسخة : حتى دهس وامتلأ المجلس ، ( فجاء جرير بن عبد اللّه البجلي ) رضي اللّه عنه ( فلم يجد مكانا فقعد على الباب فلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رداءه فألقاه إليه وقال له : إجلس على هذا فأخذه جرير ) رضي اللّه عنه ( ووضعه على وجهه وجعل يقبله ويبكي ، ثم لفه فرمى به إلى