تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفساد ذات البين هي الحالقة » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الصدقة إصلاح ذات البين » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه أنس رضي اللّه عنه قال : « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ما الذي أضحكك ؟ قال : رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من هذا ، فقال اللّه تعالى : رد على أخيك مظلمته . فقال : يا رب لم يبق لي من حسناتي شيء ، فقال اللّه تعالى للطالب : كيف تصنع بأخيك ولم يبق له من حسناته شيء ؟ فقال : يا رب فليحمل عني من أوزاري . ثم فاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالبكاء فقال : إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس فيه إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال : فيقول اللّه تعالى - أي للمتظلم - ارفع بصرك فانظر في الجنان فقال : يا رب أرى مدائن من فضة
شرح
المستمرات أو الكثيرات ؟ ( قالوا : بلى ) أخبرنا به . ( قال : إصلاح ذات البين ) أي إصلاح أحوال البين حتى تعود إلى صحبة وإلفة أو هو إصلاح الفساد والفتنة التي بين المسلمين ( وفساد ذات البين هي الحالقة » ) أي الخصلة التي شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل المزينون الشعر ، أو المراد المزيلة لمن وقع فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن . قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء اه . قلت : ورواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، وقال الحافظ ابن حجر : سنده صحيح . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أفضل الصدقة إصلاح ذات البين » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير ، والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعفه الجمهور اه . قلت : ووقع في نسخ الجامع للجلال عبد اللّه بن عمر ، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وإن كان ضعيفا لكن حديثه هذا أحسن لحديث أبي الدرداء السابق قاله المنذري . ( و ) روي ( عن أنس ) رضي اللّه عنه ( قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( بأبي أنت وأمي ما الذي أضحكك يا رسول اللّه ؟ قال : « رجلان من أمتي جثيا ) على ركبهما ( بين يدي رب العزة ) جل شأنه ( فقال أحدهما : يا رب خذ مظلمتي من هذا . فقال اللّه عز وجل : رد على أخيك المسلم مظلمته ؟ فقال : يا رب لم يبق لي من حسناتي شيء . فقال اللّه تعالى للطالب : كيف تصنع بأخيك لم يبق من حسناته شيء ؟ فقال : يا رب فليحمل عني من أوزاري ) شيئا ، ( ثم فاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالبكاء ) لما تذكر ذلك الموقف العظيم ( فقال : إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس ) فيه ( إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم فيقول اللّه عز وجل للمظلوم ) وفي نسخة للمتظلم : ( إرفع بصرك فانظر في الجنان ) فيرفع بصره ( فقال : يا رب أرى مدائن من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 199 | مرتضى الزبيدي