آدم صلّى اللّه عليه وسلم بأربع خصال ، وقال : فيهن جماع الأمر لك ولولدك ، واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة بيني وبينك ، وواحدة بينك وبين الخلق ، فأما التي لي تعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فعملك أجزيك به أفقر ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك : فعليك الدعاء وعليّ الإجابة ، وأما التي بينك وبين الناس فتصحبهم بالذي تحب أن يصحبوك به ، وسأل موسى عليه السلام اللّه تعالى فقال : أيّ رب أي عبادك أعدل ؟ قال : من أنصف من نفسه .
ومنها : أن يزيد في توقير من تدل هيئته وثيابه على علو منزلته فينزل الناس منازلهم .
روي أن عائشة رضي اللّه عنها كانت في سفر فنزلت منزلا فوضعت طعامها ، فجاء سائل فقالت عائشة : ناولوا هذا المسكين قرصا ، ثم مرّ رجل على دابة فقالت : ادعوه إلى الطعام ، فقيل لها : تعطين المسكين وتدعين هذا الغني ؟ فقالت : إن اللّه تعالى أنزل الناس
شرح
قلت : وتمامه عند الخرائطي : « وارض بما قسم اللّه لك تكن من أغنى الناس » .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( أوحى اللّه إلى آدم عليه السلام بأربع ) خصال ( وقال : فيهن جماع الأمر لك ولولدك ) منها ( واحدة لي ) خاصة ( وواحدة لك ) خاصة ، ( وواحدة بيني وبينك ) مشتركة ، ( وواحدة بينك وبين الخلق ) عامة . ( فإما ) الخصلة ( التي لي ) خاصة ( تعبدني ) أي توحدني ( ولا تشرك بي شيئا ) مما خلقت ، ( وأما ) الخصلة ( التي لك ) خاصة ( فعملك أجزيك به ) إن خيرا فخير وإن شرا فشر ( أفقر ما تكون إليه ) أي أحوج ، ( وأما ) الخصلة ( التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعليّ الإجابة ، وأما ) الخصلة ( التي بينك وبين الناس فتصحبهم بالذي تحب أن يصحبوك به ) كذا أورده صاحب القوت .
( وسأل موسى عليه السلام ربه تعالى ، فقال : يا رب أي عبادك أعدل ) أي أكثر عدلا ؟
( فقال : من أنصف من نفسه ) وفي المرفوع من حديث ابن عمر ، وعند الديلمي : « من أنصف الناس من نفسه ظفر بالجنة العالية » .
( ومنها : أن يزيد في توقير من تدل هيئته ) الظاهرة ( وثيابه ) أي ملبسه وكذا مركبه ( على علو منزلته ) ورفع مقامه ( فينزل الناس منازلهم ) ويدل على ذلك ما ( روي أن عائشة رضي اللّه عنها كانت في سفر فنزلت منزلا فوضعت طعامها ) لتأكل ( فجاء سائل ) فسأل ، ( فقالت عائشة رضي اللّه عنها ) لخدمها : ( ناولوا هذا المسكين ) من هذا الطعام ( قرصا ، ثم مر رجل ) آخر ذو هيئة وهو راكب ( على دابة ، فقالت : ادعوه إلى الطعام ، فقيل لها تعطين المسكين ) قرصا ( وتدعين ) أي تطلبين ( هذا الغني ، فقالت : إن اللّه عز وجل قد أنزل