تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
اللّه عنه بمائة ألف درهم » « ولربما أتاه من يأتيه وهو على وسادة جالس ولا يكون فيها سعة يجلس معه فينزعها ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن أبى عزم عليه حتى يفعل » . ومنها : أن يصلح ذات البين بين المسلمين مهما وجد إليه سبيلا . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ قالوا : بلى ، قال : إصلاح ذات البين
شرح
خلافته . قال العراقي : رواه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي الطفيل مختصرا في بسط ردائه لها دون ما بعده . إن قلت : أما حليمة بنت أبي ذؤيب فإنها جاءته يوم خيبر فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه ذكره ابن عبد البر . وروي أيضا وكذا ابن قتيبة إن خيلا له صلّى اللّه عليه وسلم أغارت على هوازن ، فأخذوا الشيماء بنت حليمة أخته صلّى اللّه عليه وسلم من الرضاعة فقالت : أنا أخت صاحبكم ، فلما قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالت له : يا محمد أنا أختك فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه ، وقال لها : « إن أحببت فأقيمي عندي مكرمة محببة وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك » . قالت : بل ارجع إلى قومي فأسلمت وأعطاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء . وفي مغازي موسى بن عقبة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما انصرف من الطائف إلى الجعرانة وفيها سبي هوازن قدمت عليه وفود هوازن مسلمين فيهم ستة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم كلموه فقالوا : يا رسول اللّه إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات ، فقال : سأطلب لكم ، وقد وقعت المقاسم وفيه أما الذي لبني هاشم فهو لكم وسوف أكلم لكم المسلمين قال ثم تشفع لهم » . وعند الطبراني في قصة زهير بن صرد لما أنشد تلك الأبيات ثم ساقها ، وفيها قوله صلّى اللّه عليه وسلم « ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم » وقالت قريش ما كان لنا فهو للّه ورسوله ، وقالت الأنصار كذلك . ( « ولربما أتاه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( من يأتيه وهو على وسادة جالس فلا يكون فيها سعة يجلس معهم فينزعها ) من تحته ( ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن أبى ) من جلوسه عليها ( عزم عليه حتى يفعل » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث ابن عمرو « أنه دخل عليه صلّى اللّه عليه وسلم فألقى له وسادة حشوها ليف » الحديث وإسناده صحيح ، وللطبراني من حديث سلمان « دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو متكيء على وسادة فألقاها إليّ » وسنده ضعيف . قال صاحب الميزان : هذا خبر ساقط . ( ومنها : إن يصلح ذات البين بين المسلمين ) يعني الفساد بين القوم والفتنة الثائرة بينهم فيصلحها ويزيل أسبابها ولو بتحمل حمالة على نفسه ( مهما وجد إليه سبيلا ) سهلا . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « ألا أخبركم بأفضل ) أي بدرجة هي أفضل ( من درجة الصيام والصلاة والصدقة ) أي