تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق أو لأي شهيد ؟ قال اللّه تعالى : هذا لمن أعطى الثمن . قال : يا رب ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه ، قال : بما ذا يا رب ؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب قد عفوت عنه ، فيقول اللّه تعالى : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم فإن اللّه تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة » وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا » وهذا يدل على وجوب الإصلاح بين الناس لأن ترك الكذب واجب ولا يسقط الواجب إلا بواجب آكد منه ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كل الكذب مكتوب إلا أن يكذب الرجل في الحرب ، فإن الحرب خدعة ، أو يكذب بين اثنين فيصلح بينهما أو يكذب لامرأته ليرضيها » .
شرح
فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا ) من بين الأنبياء ؟ ( أو لأي صديق هذا ؟ أو لأي شهيد هذا ؟ فيقول اللّه عز وجل : هذا لمن أعطى الثمن فيقول : يا رب ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه . قال : بما ذا يا رب ؟ قال : بعفوك عن أخيك . قال : يا رب قد عفوت عنه ، فيقول اللّه عز وجل : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم فإن اللّه تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة » ) قال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد وضعفه البخاري وابن حبان . ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « ليس بكذاب من أصلح بين اثنين ) متشاجرين أو متباغضين ، وفي رواية : ليس الكذاب بالذي ، وفي أخرى الذي يصلح بين الناس ( فقال خيرا أو نما ) أي رفع ( خيرا ) أي على وجه الإصلاح وفي رواية : فينمي خيرا ويقول خيرا ، والمراد لا يأثم في كذبه من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم ، والمراد بقوله قال خيرا أي أخبر بخير ما عمله ويسكت عما عمله من الشر فإن ذلك جائز بل محمود ، بل قد يندب ، بل قد يجب وإليه أشار المصنف بقوله : ( وهذا يدل على وجوب الإصلاح لأن ترك الكذب واجب ولا يسقط الواجب إلا بواجب آكد منه ) لكن في اشتراط قصد التورية خلف ، وليس المراد نفي ذات الكذب بل نفي إثمه فالكذب كذب لا صلاح أو غيره . قال العراقي : متفق عليه من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط اه . قلت : وكذلك رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن جرير كلهم من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث شداد بن أوس . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « كل الكذب مكتوب ) على ابن آدم وفي رواية : يكتب ( إلا ) ثلاثا ( أن يكذب الرجل في الحرب ) فلا يكتب عليه ذلك ( فإن الحرب خدعة ) بل قد يجب إذا دعت اليه ضرورة أهل الإسلام ، ( أو يكذب بين اثنين ) بينهما نحو إحن وفتن ( ليصلح بينهما ) بقوله ذلك ، ( أو يكذب لامرأته ليرضيها » ) فالكذب في هذه الأحوال غير محرم ، بل قد يجب .