تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لأجلس على ثوبك ؛ أكرمك اللّه كما أكرمتني ، فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم يمينا وشمالا ثم قال : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » ، وكذلك كل من له عليه حق قديم فليكرمه ، روي « أن
شرح
النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : ما كنت لأجلس على ثوبك أكرمك اللّه كما أكرمتني فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : « إذا أتاكم كريم قوم ) أي رئيسهم المطاع فيهم المعود منهم بإكثار الاحترام . وفي رواية « كريمة قوم » قال ابن الأثير . والهاء فيه للمبالغة ( فأكرموه » ) برفع مجلسه وإجزال عطيته ونحو ذلك لأن اللّه عوده ذلك ابتلاء منه له ، فمن استعمل معه غيره فقد استهان به وجفله وأفسد عليه دينه ، فإن ذلك يورث في قلبه الغل والحقد والبغضاء والعداوة وذلك يجر إلى سفك الدماء وفي إكرامه اتقاء شره وإبقاء دينه فإنه قد تعزز بدنياه وتكبر وتاه وعظم في نفسه ، فإذا حقرته فقد أهلكته من حيث الدين والدنيا ، وبه عرف أنه ليس المراد بكريم القوم عالمهم أو صالحهم كما وهم البعض . ألا تراه أنه لم ينسبه في الحديث إلى علم ولا إلى دين ، ومن هذا البيان انكشف لك أن استثناء الفاسق والكافر كما وقع للبعض منشؤه الغفلة عما تقرر من أن الإكرام شرط بخوف محذور ديني أو دنيوي أو لحوق ضرر للفاعل ، فمتى خيف شيء من ذلك شرع إكرامه كائنا من كان ، بل قد يجب فيمن قدم عليه بعض الولاة الفسقة الظلمة فأقصى مجلسه وعامله بمعاملة الرعية فقد عرض نفسه وماله للبلاء ، فإن أوذي ولم يصبر فقد خسر الدنيا والآخرة . قال العراقي : رواه الحاكم من حديث جابر وقال : صحيح الإسناد وتقدم في الزكاة مختصرا اه . قلت : ورواه ابن ماجة في سننه من طريق سعيد بن مسلمة ، عن محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر رفعه بهذا ، وسنده ضعيف محمد بن عجلان ذكره البخاري في الضعفاء وقال الحاكم : سيىء الحفظ ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد ، لكن روى الطبراني في الأوسط من طريق حصين بن عمر الأحمسي عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير البجلي قال : لما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتيته فقال : ما جاء بك ؟ قلت : جئت لأسلم فألقى إليّ كساءه وقال : « إذا أتاكم » الخ . وحصين فيه ضعف . وله طريق آخر عند الطبراني في الأوسط والصغير بسند ضعيف ، وآخر عن البزار في مسنده من حديث جرير وهو ضعيف أيضا عن أبي بريدة عن يحيى بن يعمر عن جرير قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فبسط إليّ رداءه وقال : اجلس على هذا . فقلت ، أكرمك اللّه كما أكرمتني ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أتاكم » الخ . وقال : إنه غريب بهذا الإسناد ويحيى بن يعمر لا نعلم روى عن جرير إلا هذا . وللعسكري في الأمثال ، وابن شاهين ، وابن السكن ، وأبي نعيم وابن منده في كتبهم من الصحابة ، وابن سعد في شرف المصطفى ، والحكيم الترمذي ، وآخرين كلهم من طريق صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد اللّه بن حمزة ، حدثني أبي ، عن أبيه ، حدثني يزيد بن عبد اللّه ، حدثتني أختي أم القصاف قالت : حدثني أبي عبد اللّه بن حمزة أنه بينما هو قاعد عند رسول اللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 196 | مرتضى الزبيدي