تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
« العدة دين » ، وقال : « ثلاث في المنافق : إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان » ، وقال : « ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى » وذكر ذلك . ومنها : أن ينصف الناس من نفسه ولا يأتي إليهم إلا بما يحب أن يؤتى إليه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال : الإنفاق من الإقتار ،
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث ) خصال ( في المنافق ) اللام إما للجنس أو للعهد ، فإن كانت للجنس على سبيل التشبيه والتمثيل لا على سبيل الحقيقة ، وإن كانت للعهد فيكون المراد المنافق الخاص بعينه أو من المنافقين الذين كانوا في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم . ( إذا حدث كذب ) أي أخبر بخلاف الواقع ، ( وإذا وعد ) الإنسان بإيصال الخير في المستقبل ( أخلف ) وعده ولم يف به ، ( وإذا ائتمن ) أي جعل أمينا ويروي ائتمن بتشديد التاء ( خان » ) أي تصرف في الأمانة على غير وجه الشرع أو لم ينصح وفي ذكر « إذا » الدالة على تحقق الوقوع تنبيه على أن هذه عادة المنافق وفي الحديث حذف المفاعيل الثلاث من الأفعال الثلاثة تنبيها على العموم وفيه عطف العام على الخاص ، فإن الوعد نوع من التحديث لكنه أفرده بالذكر تنبيها على زيادة قبحه ، ووجه الحصر في الثلاث هو التنبيه على فساد القول والفعل والنية . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه . قلت : وهو في أول الصحيح للبخاري قال : حدثنا سليمان أبو الربيع ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا نافع بن مالك ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف وإذا أئتمن خان » . وهكذا أخرجه أيضا في الوصايا عن أبي الربيع ، وفي الشهادات عن قتيبة ، وفي الأدب عن أبي سلام ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ، ويحيى بن أيوب كلهم عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه . وأخرجه الترمذي والنسائي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كن فيه فهو منافق ) أي حاله يشبه حال المنافق ( وإن صام ) الصوم المفروض ( وصلى » ) الصلاة المفروضة . وهذا الشرط اعتراض وارد للمبالغة لا يستدعي الجواب ذكره الزمخشري ، ( وذكر ذلك ) وهو من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان . قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة وأصله في المتفق عليه اه . قلت : لم يروه البخاري بهذا اللفظ ، وإنما رواه مسلم ، ورواه أبو يعلى ورستة في كتاب الإيمان ، وأبو الشيخ في التوبيخ من حديث أنس بلفظ : « وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال : إني مسلم » . والباقي سواء . ( ومنها أن ينصف الناس من نفسه ولا يأتي إليهم إلا بما يحب أن يؤتى إليه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يستكمل العبد الإيمان حتى تكون فيه ثلاث خصال : الإنفاق من الإقتار ) أي الافتقار . أقتر الرجل إذا افتقر فيكون المعنى الإنفاق من العدم وهو مشكل إذ العدم لا ينفق منه ويخرج على وجوه : إما أن يكون من بمعنى : « في » والمعنى الإنفاق في حالة الفقر وهو من غاية الكرم ، أو