قد أحاطت بالأرض وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذباب فقال : أيّ رب من ينجو من هذا ؟ قال : الورع اللين .
ومنها : أن لا يعد مسلما بوعد إلا ويفي به . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « العدة عطية » . وقال :
شرح
وقد فتح اللّه بصرك فأنظر . قال : فنظر فإذا جنود إبليس لعنه اللّه ) ولفظ الحلية : فإذا أحبولة إبليس ( قد أحاطت بالأرض وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذبان ) جمع ذباب ولفظ الحلية : وإذا ليس أحد من بني آدم إلا وحوله شياطين مثل الذباب .
( فقال : أي رب من ينجو من هذا ؟ فقال : الورع اللين ) ولفظ الحلية : الوارع اللين .
( ومنها : أن لا يعد مسلما بوعد إلا ويفي به . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « العدة عطية » ) أي بمنزلة العطية . فلا ينبغي أن تخلف كما لا ينبغي أن يرجع الإنسان في عطيته ، ولأنه إذا وعد فقد أعطى عهده بما وعد ، وقد قال تعالى :وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ[ الإسراء : 34 ] وفي حديث آخر : « من وعد وعدا فقد عهد عهدا ذكره العامري في شرح الشهاب . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف اه .
قلت : قال رفيقه البيهقي : فيه أصبغ بن عبد العزيز الليثي . قال أبو حاتم : مجهول ، وللخرائطي في المكارم عن الحسن البصري مرسلا ان امرأة سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا فلم تجده عنده ، فقالت عدني فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العدة عطية » وهو في المراسيل لأبي داود ، وكذا الصمت لابن أبي الدنيا من حديث يونس بن عبيد البصري عن الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « العدة عطية » وفي لفظ عن يونس بن عبيد البصري عن الحسن قال : سأل رجل النبي صلّى اللّه عليه وسلم شيئا فقال : « ما عندي ما أعطيك » فقال : فعدني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « العدة واجبة » ورواه أيضا أبو نعيم في الحلية ، والديلمي من حديث ابن مسعود .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « العدة دين » ) أي كالدين في تأكد الوفاء بها ، فإذا أحسنت القول فأحسن الفعل ليجتمع لك مزية اللسان وثمرة الإحسان ولا تقل ما لا تفعل قال العراقي : أخرجه الطبراني في معجميه الأوسط والأصغر من حديث علي ، وابن مسعود بسند فيه جهالة . ورواه أبو داود في المراسيل اه .
قلت : في سندهما حمزة بن داود ضعفه الدارقطني ، وكذلك رواه القضاعي في الشهاب من حديث ابن مسعود ولفظهم : لا يعد أحدكم حبيبه ثم لا ينجز له فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « العدة دين » ولفظه عند أبي نعيم في الحلية « إذا وعد أحدكم حبيبه فلينجز له فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول العدة عطية » والموقوف منه فقط عند البخاري في الأدب المفرد بزيادة ، ولفظ الطبراني وابن عساكر من حديث علي مرفوعا : « العدة دين ويل له ويل له ويل له » ثلاثا . أي لمن وعد ثم أخلف أورد القضاعي منه لفظ المصنف ، والديلمي معناه بلفظ : « الواعد بالعدة مثل الدين أو أشد » وفي لفظ له : « عدة المؤمن دين وعدة المؤمن كالأخذ باليد » .