جابر : قدم وفد جهينة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقام غلام ليتكلم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مه . فأين الكبير » وفي الخبر : « ما وقر شاب شيخا إلا قيض اللّه له في سنه من يوقره » . وهذه بشارة بدوام الحياة فليتنبه لها فلا يوفق لتوقير المشايخ إلا من قضى اللّه له بطول العمر ،
شرح
عليه أبو داود أي فهو حسن عنده ، وهكذا قاله ابن القطان ، والحافظ ابن حجر . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات بهذا اللفظ من حديث أنس ، ونقل عن ابن حبان أنه لا أصل له ولم يصب ابن الجوزي ولا ابن حبان بل له أصل من حديث أبي موسى .
وأما حديث أنس الذي قال ابن حبان لا أصل له فلفظه : « إن من إجلال اللّه توقير الشيخ من أمتي » ورواه الخطيب في الجامع وفيه عبد الرحمن بن حبيب عن بقية قال يحيى : ليس بشيء وروى أبو الشيخ في التوبيخ من حديث جابر : « ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق بين النفاق ذو الشيبة في الإسلام والإمام المقسط ومعلم الخير » ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة نحوه .
( ومن تمام توقير المشايخ ) وتعظيمهم ( أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بإذن ) منهم . ( قال جابر ) بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : ( قدم وفد جهينة ) وهي قبيلة من قضاعة ( على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقام غلام ) أي شاب بينهم ( يتكلم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مه ) أي اكفف ( فأين الكبير » ) قال العراقي : رواه الحاكم وصححه ( وفي الخبر ) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( « ما وقر ) أي عظم ( شاب شيخا ) لأجل سنه ( إلا قيض اللّه له ) أي سبب وقدر في سنته مجازاة له على فعله ( من يوقره » ) بأن يقدر له عمرا يبلغ به إلى الشيخوخة ويقدر له من يكرمه . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أنس بلفظ : « ما أكرم ومن يكرمه » وقال : حديث غريب وفي بعض النسخ حسن وفيه أبو الرحال وهو ضعيف اه .
قلت : قوله غريب أقرب من قوله حسن ، وإن تبعه الجلال في جامعه فرمز لحسنه تبعا لهذه النسخة ، والذي في نسخ الترمذي بعد أن أخرجه من طريق يزيد بن بيان عن أبي الرحال عن أنس وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد اه .
قال ابن عدي : هذا حديث منكر ، وقال الصدر المناوي : وفيه يزيد بن بيان العقيلي عن أبي الرحال خالد بن محمد الأنصاري ، ويزيد ضعفه الدارقطني وغيره ، وأبو الرحال واه قال البخاري :
عنده عجائب وعلق له . وقال الحافظ السخاوي : وقد رواه حزم بن أبي حزم القطعي عن الحسن البصري من قوله : ( وهذه بشارة بدوام الحياة فليتنبه لها فلا يوفق لتوقير الشيوخ إلا من قضى له بطول العمر ) وهكذا ذكره ابن العربي في شرح الترمذي عن العلماء أنه فيه دليل على طول العمر لمن أكرم المشيخة ، وقد دخل الشاعر السرقسطي مجلسا وقد هرم وهو يهرول في مشيه فتغامز عليه الأحداث فأنشأ يقول :يا عائبا للشيوخ من أشر * داخله للصبي ومن بذخ
اذكر إذا شئت أن تعيبهم * جدك واذكر أباك وابن أخ