ومنها : ان لا يدخل على أحد منهم إلا بإذنه بل يستأذن ثلاثا فإن لم يؤذن له انصرف . قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الاستئذان ثلاث فالأولى يستنصتون ، والثانية يستصلحون ، والثالثة يأذنون أو يردون » .
ومنها : أن يخالق الجميع بخلق حسن ويعاملهم بحسب طريقته فإنه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم والأمي بالفقه والعي بالبيان آذى وتأذى .
شرح
( ومنها : أن لا يدخل على أحد منهم إلا بإذنه حتى يستأذن ثلاثا ) أي ثلاث مرات .
( فإن لم يؤذن له وإلا انصرف ) لقوله تعالى :وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ[ النور : 28 ] ( قال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« الاستئذان ) وهو طلب الإذن للدخول ( ثلاث ) من المرات : ( فالأولى يستنصتون ) أي أهل المنزل الاستئذان عليهم ، ( والثانية يستصلحون ) أي يصلحون المكان لجلوسه أو يصلحون عليهم ثيابهم ونحو ذلك ، ( والثالثة يأذنون ) للمستأذن عليهم ( أو يردون عليه بالمنع » ) وهذا الحديث يبين أن المستأذن لا يشرع له طرق الباب ، لكن محله من قرب محله من بابه أما من بعد من الباب حيث لا يبلغه الصوت فيدق عليه الباب . قال العراقي : رواه الدارقطني في الإفراد بسند ضعيف ، وفي الصحيحين من حديث أبي موسى « الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا ارجع » اه .
قلت في سند الدارقطني عمر بن عمران السدوسي . قال في الميزان : مجهول ، وقال الأزدي :
منكر الحديث أحد المتروكين ، ثم ساق له هذا الخبر فما أنكر عليه .
وأما حديث أبي موسى ، فقد رواه الشيخان أيضا من حديث أبي سعيد ، ورواه الترمذي عنهما كذلك ولما روى أبو سعيد هذا الخبر لعمر رضي اللّه عنه قال : لتأتيني عليه ببينة وإلّا فعلت وفعلت ، فأتى بأبي سعيد وفي رواية بأبيّ بن كعب فقال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقوله . يا ابن الخطاب فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول اللّه فقال أحببت أن أتثبت .
تنبيه :
اختلف هل السلام شرط في الاستئذان أم لا ؟ قال المازري : صورة الاستئذان أن يقول :
السلام عليكم أأدخل ثم هو مخير بين أن يعمي نفسه أولا ، وفيه أنه قد لا تجوز الزيادة على الثلاث في الاستئذان . نعم إن علم أنه لم يسمع زاد على الأصح عند الشافعية .
( ومنها : أن يخالق الجميع بخلق حسن ويعامل كلا منهم بحسب طريقته ) وفي نسخة بحسن طريقته ( فإنه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم و ) لقاء ( الأمي ) الذي لم يقرأ ولم يكتب ، وفي نسخة اللاهي ( بالفقه والعي ) بكسر العين هو الحصر الابكم ، وفي نسخة الغبي ( بالبيان ) أي فصاحة اللسان ( آذى ) غيره ( وتأذى ) بنفسه .