ومنها : أن يوقر المشايخ ويرحم الصبيان . قال جابر رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من إجلال اللّه إكرام ذي الشيبة المسلم » ومن تمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بالإذن ، وقال
شرح
( ومنها : أن يوقر المشايخ ) ذوي الأسنان أي يعظمهم ( ويرحم الصبيان ) أي الأطفال الصغار . ( قال جابر ) بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ليس منا ) أي من أهل سنتنا ( من لم يوقر ) أي يعظم ( كبيرنا ) بما يستحقه من التبجيل والتعظيم ( ولم يرحم صغيرنا » ) الواو بمعنى « أو » فالتحذير من كل منهما فيتعين أن يعامل كلّا منهما بما يليق به فيعطي الصغير حقه من الرفق به والرحمة والشفقة عليه ويعطي الكبير حقه من الشرف والتوقير . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف وهو عند أبي داود والبخاري في الأدب المفرد من حديث عبد اللّه بن عمر بسند حسن اه .
قلت : ويروى بتقديم الجملة الأخيرة على الأولى ، وهكذا رواه الترمذي والخرائطي من حديث أنس . ورواه أبو نعيم وأبو موسى المديني في الذيل من حديث الاحظ ، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث علي وأبي هريرة وابن مسعود . وروي : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولا يشرف كبيرنا » وهكذا رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، والحاكم من حديث ابن عمرو .
ويروى : « ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا » . وهكذا رواه الطبراني في الكبير ، والحكيم من حديث أبي أسامة ، والطبراني أيضا من حديث واثلة . ويروى بزيادة : « ويعرف لعالمنا حقه » وهكذا رواه أحمد والطبراني في الكبير . والعسكري في الأمثال ، وابن جرير ، والحاكم ، وأيضا من حديث عبادة بن الصامت . ويروى : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف حق كبيرنا وليس منا من غشنا » الحديث . وهكذا رواه الطبراني في الكبير من طريق حسين بن عبد اللّه بن شميرة عن أبيه عن جده ، ويروى بلفظ المصنف بزيادة ويجل عالمنا . وهكذا رواه الكشفوي في الأمثال من حديث عبادة . ويروى : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر » وهكذا رواه أحمد والترمذي وقال : غريب من حديث ابن عباس .
( والتلطف بالصبيان من عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فروى البزار من حديث أنس : « كان من أفكه الناس مع صبي » وقد تقدم في النكاح . وفي الصحيحين من حديث أنس : « يا أبا عمير ما فعل النغير » وغير ذلك .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( من إجلال اللّه ) أي تعظيمه ( إكرام ذي الشيبة المسلم » ) أي تعظيم الشيخ الكبير صاحب الشيبة البيضاء الذي عمره في الإسلام وتوقيره في المجالس والرفق به والشفقة عليه . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن اه .
قلت : وتمامه وحامل القرآن غير المغالي والجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط ، وقد سكت