ومنها : أن يحسن إلى كل من قدر عليه منهم ما استطاع لا يميز بين الأهل وغير الأهل . روى علي بن الحسين عن أبيه عن جده رضي اللّه عنهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت من أهله » وعنه باسناده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بر وفاجر » . وقال أبو هريرة : « كان رسول اللّه
شرح
قلت : ورواه كذلك أحمد والترمذي وابن حبان ولفظهم جميعا « ما نقصت صدقة من مال وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد للّه إلا رفعه » قال الطيبي . قوله : ما نقصت صدقة من مال من هذه يحتمل أن تكون زائدة أي ما نقصت صدقة مالا ، ويحتمل أن تكون صلة لنقصت ، والمفعول الأول محذوف أي ما نقصت شيئا من مال .
( ومنها : أن يحسن إلى كل من قدر عليه ) من الإحسان إليه ( منهم ما استطاع ) عليه ( لا يميز بين الأهل ) للمعروف ( وغيرهم . وروي عن ) أبي الحسن زين العابدين ( علي بن الحسين ) بن علي بن أبي طالب ( عن أبيه ) الحسين ( عن جده ) علي رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اصنع المعروف ) وهو كل ما عرف حسنه من الشارع ( إلى أهله وإلى غير أهله فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت من أهله » ) وانظر إلى قوله تعالى :وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً[ الإنسان : 8 ] والأسير : في دارنا الكافر فأثنى على من صنع معروفا بإطعامه ، فكيف بمن أطعم موحدا ؟ ولهذا قال ابن عباس : لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه .
قال العراقي : ذكره الدارقطني في العلل وهو ضعيف ، ورواه في المستجاد من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرسلا بسند ضعيف اه .
قلت : وكذلك رواه ابن النجار في تاريخه من حديث علي ، ورواه الخطيب من رواية مالك من طريق بشر بن يزيد الأزدي ، عن مالك ، عن نافع عن ابن عمر رفعه . وقال الحافظ في اللسان : له عن مالك مناكير ثم ساق منها هذا الخبر ثم عقبه بقوله قال الدارقطني : اسناده ضعيف ورجاله مجهولون ، وأورده صاحب الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن بشير عن أبيه ، وقال : إسناده مظلم ، ثم إن لفظ روايتهم « اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى غير أهله فإن أصبت أهله أصبت أهله وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله » .
( وعنه ) أي عن علي بن الحسين بن علي ( باسناده ) المذكور عن أبيه عن جده ( رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « رأس العقل ) أي أصله وعماده الذي يقوم به ( بعد الإيمان ) وفي نسخة بعد الدين ( التودد إلى الناس ) أي التسبب في محبتهم لك بالبشر والطلاقة والهدية والإحسان وغير ذلك ( واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر » ) قال العراقي : رواه الطبراني في