مسلما عثرته أقاله اللّه يوم القيامة » قال عكرمة ، قال اللّه تعالى ليوسف بن يعقوب :
بعفوك عن إخوتك رفعت ذكرك في الدارين . قالت عائشة رضي اللّه عنها : « ما انتقم صلّى اللّه عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة اللّه فينتقم للّه » وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده اللّه بها عزا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما نقص مال من صدقة وما زاد اللّه رجلا بعفو إلا عزا وما من أحد تواضع للّه إلا رفعه اللّه » .
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من أقال مسلما عثرته أقاله اللّه يوم القيامة » ) وأصل الإقالة فسخ البيع وهو من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار .
قال العراقي : رواه أبو داود والحاكم وقد تقدم .
قلت : لفظ أبي داود وابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة « من أقال مسلما أقال اللّه عثرته » . ولفظ البيهقي من حديثه « من أقال نادما أقاله اللّه يوم القيامة » فالذي ذكره المصنف مركب من حديثين من طريقين مختلفين .
( وقال عكرمة ) مولى ابن عباس ثقة في التفسير ( قال اللّه تعالى ليوسف بن يعقوب عليهما السلام : ) يا يوسف ( بعفوك عن اخوتك رفعت ذكرك في الذاكرين ) وفي بعض النسخ في الدارين .
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « ما انتقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تصاب حرمة اللّه فينتقم للّه » ) قال العراقي : متفق عليه بلفظ « إلا أن تنتهك » .
( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده اللّه بها عزا ) في الدنيا فإن من عرف بالعفو والصفح عظم في القلوب أو في الآخرة بأن يعظم ثوابه وهو معنى حديث أبي هريرة الآتي بعده .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما نقص مال من صدقة ) في الدنيا بالبركة فيه والإخلاف عليه بما هو أجدى وأكثروَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ[ سبأ : 39 ] أو في الآخرة بإجزال الأجر أو تضعيفه أو فيهما وذلك جائز . ( وما زاد اللّه رجلا بعفو ) أي بسبب عفو ( إلا عزا ) في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما ( وما من أحد تواضع للّه ) رقا وعبودية في الإئتمار بأمره والانتهاء عن نهيه ( إلا رفعه اللّه » ) في الدنيا بأن يثبت له في القلوب منزلة وكذا في الآخرة على سرير خلود لا يفنى ومنبر ملك لا يبلى .
واعلم أن من حيلة الإنسان الشح بالمال ، ومشابهة السبعية من إيثار الغضب والانتقام ، والاسترسال في الكبر الذي هو من نتائج الشيطنة ، فأراد الشارع أن يقلعها من سنخها فحث أوّلا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم ، وثانيا على العفو وليتعزز بعز الحلم والوقار ، وثالثا على التواضع ليرفع درجاته في الدارين . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة اه .