ومنها : أن لا يزيد في الهجر لمن يعرفه على ثلاثة أيام مهما غضب عليه . قال أبو أيوب الأنصاري : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام » وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أقال
شرح
غيرك أخبر غيرك بخبرك ) والنم : نقل الحديث بما يكرهه ، والنمام من يحدث على القوم فهم عليهم ، فيكشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو إليه أو الثالث وهبه بعبارة أو إشارة أو غيرهما .
( ومنها : أن لا يزيد في الهجرة لمن يعرفه ) ويصاحبه ( على ثلاثة أيام مهما غضب عليه .
قال أبو أيوب ) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة ( الأنصاري ) الخزرجي شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها ، ونزل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة شهرا وعاش كثيرا حتى مات ببلاد الروم غازيا في خلافة معاوية سنة خمسين وقبره في أصل سور القسطنطينية رضي اللّه عنه . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث » ) رواه الطبراني من حديث ابن مسعود وزاد الحاكم « إلا أن يكون ممن لا تؤمن بوائقه » . هكذا رواه في الكنى من حديث عائشة بهذه الزيادة ، وأنكر أحمد بن حنبل هذه الزيادة . وروى الشيخان . من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب ولفظهما « فوق ثلاث ليال » ثم قال : ( « يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ) ولفظهما يصد هذا ويصد هذا ( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام » ) وهكذا رواه مالك والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح ، وابن حبان ، وابن جرير كلهم من طريق الزهري إلّا أنه قال عن أنس وقال : غريب والمحفوظ الأوّل ، ورواه ابن جرير وابن عدي والطبراني وابن عساكر أيضا من طريق الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي بن كعب . قال ابن عدي : هكذا يرويه الليث بن سعد عن عقيل ، وإنما يرويه أصحاب الزهري عنه عن عطاء عن أبي أيوب ، وروى مسلم من حديث ابن عمر « لا يحل للمؤمن ان يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام » وكذلك رواه الخرائطي في مساويء الاخلاق ، والبزار من حديث ابن مسعود وسعد وأنس .
وروى أحمد والطبراني والبيهقي من حديث هشام بن عامر « لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وإن أولهما فيئا يكون سبقه بالفيء كفارته وإن سلم عليه فلم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ويرد على الآخر الشيطان وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا » .
وروى أبو داود من حديث أبي هريرة « لا يحل المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار » وعند ابن النجار من حديثه « لا يحل لرجل مسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام والسابق يسبق إلى الجنة » . وعند البيهقي من حديثه « لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاثة أيام فإذا مر ثلاث لقيه فسلم عليه فإن ردّ فقد اشتركا في الاجر وإن لم يرد عليه فقد بريء المسلم من الهجرة وصارت على صاحبه » .