أحبهما إلى اللّه أشدهما حبا لصاحبه » ويقال : إن الأخوين في اللّه إذا كان أحدهما أعلى مقاما من الآخر رفع الآخر معه إلى مقامه وأنه يلتحق به كما تلتحق الذرية بالأبوين والأهل بعضهم ببعض ، لأن الأخوة إذا اكتسبت في اللّه لم تكن دون أخوة الولادة . قال عز وجل :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الطور : 21 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« إن اللّه تعالى يقول حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي » .
شرح
شاكر الصائغ ، ثنا مالك بن إسماعيل وعاصم بن علي قالا : ثنا قيس بن الربيع ، ثنا عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من اللّه تعالى ، فقال رجل : من هم وما أعمالهم لعلنا نحبهم ؟ قال : قوم يتحابون بروح اللّه من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها بينهم واللّه إن وجوههم لنور وأنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ثم قرأأَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »[ يونس : 62 ] .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما تحاب اثنان في ألفة إلا كان أحبهما إلى اللّه أشدهما حبا لصاحبه » ) قال العراقي : رواه ابن حبان والحاكم من حديث أنس وقال : صحيح الإسناد انتهى .
قلت : لفظ الحاكم في البر والصلة : « ما تحاب رجلان في اللّه إلا كان أفضلهما أشدّهما حبا لصاحبه » وقال صحيح وأقره الذهبي ، وقد رواه أيضا البخاري في الأدب ، والبيهقي والطبراني في الأوسط وأبو يعلى والبزار قال الهيثمي : كالمنذري ورجال الأخيرين رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وقد وثقه جماعة على ضعف فيه ، وأخرجه أيضا في المختارة وفي المعجم الكبير للطبراني من حديث أبي عبيدة ومعاذ رفعاه : « ما تحاب رجلان في اللّه تعالى إلا وضع لهما كرسيا فاجلسا عليه حتى يفرغ اللّه من الحساب » .
( ويقال : إن الأخوين في اللّه تعالى إذا كان أحدهما أعلى مقاما من الآخر رفع ) الآخر ( معه إلى مقامه وأنه يلحق به كما تلحق الذرية بالأبوين والأهل بعضهم ببعض لأن الأخوة إذا كانت ) وفي نسخة : إذا اكتسبت ( في اللّه لم تكن دون أخوة الولادة ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال لأن الأخوة عمل كالولادة ، ( وقد قال ) اللّه ( تعالى ) بعد قوله :أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍأي : ما نقصناهم ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يقول : حقت محبتي ) أي وجبت ( للذين يتزاورون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي » ) قال العراقي رواه أحمد من حديث عمرو بن عبسة وحديث عبادة بن الصامت ، ورواه الحاكم وصححه اه .