تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يبدو عظم أحدهم من جلده ، فينادي : يا فلان هل يؤذيك هذا ؟ فيقول : نعم ، فيقول : هذا بما كنت تؤذي المؤمنين . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين » ، وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه علمني شيئا أنتفع به . قال : « اعزل الأذى عن طريق المسلمين » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
قلت : حديث فضالة بن عبيد رواه الحاكم من حديث أنس أيضا ، وحديث عمرو بن عبسة رواه أحمد من حديث معاذ أيضا ، ورواه الطبراني أيضا من حديث بلال بن الحرث ، وابن عمر ، وأبي أمامة ، وواثلة بن الأسقع مختصرا . ورواه أحمد أيضا ، والترمذي ، والنسائي ، والحاكم أيضا من حديث أبي هريرة « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم » زاد الحاكم وحده : « والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب » . وفي حديث أبي ذر الطويل في الحلية قال : قلت يا رسول اللّه فأي الهجرة أفضل ؟ قال : « من هجر السيئات » . وروى الطبراني من حديث ابن عمرو « وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى اللّه عنه ، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات اللّه عز وجل » . ( وقال مجاهد ) بن جبر المكي التابعي : ( يسلط على أهل النار الجرب ) محركة وهو داء معروف ، ( فيحتكون حتى يبدو عظم أحدهم من جلده فينادي يا فلان هل يؤذيك هذا ؟ فيقول : نعم ، فيقال ) له . ( هذا بما كنت تؤذي المؤمنين ) في الدنيا فجوزي به جزاء وفاقا . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة ) أي يتنعم بملاذها أو يمشي ويتبختر ( في شجرة ) أي من أجل شجرة ( قطعها من ظهر الطريق ) احتسابا للّه تعالى ولفظ الظهر مقحم ( كانت تؤذي الناس ) فشكر اللّه له ذلك فأدخله الجنة وفيه فضل إزالة الأذى عن الطريق كشجر وغصن يؤذي ، وحجر يتعثر به أو قذر أو جيفة ، وذلك من شعب الإيمان . قال العراقي : رواه مسلم عن أبي هريرة اه . قلت : وهكذا هو في الجامعين الكبير والصغير للجلال . قال المناوي في شرحه : وقد أخرجه البخاري أيضا في المظالم من حديث أبي هريرة واللّه أعلم . وروى ابن ماجة من حديثه بلفظ « كان على الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل فأدخل الجنة » . ( وقال أبو هريرة ) هكذا في سائر نسخ الكتاب ، ووجدت بخط العراقي ما نصه : ولعله أبو برزة وهكذا رأيت في نسخة من نسخ الكتاب مصلحا بخط بعض من يوثق به ، وكذا في نسخ الجامع الصغير كتب بعض المقيدين أبو برزة بإزاء أبي هريرة ( يا رسول اللّه : علمني شيئا أنتفع به . فقال عليه السلام « اعزل الأذى عن طريق المسلمين » ) أي أزل عن طريقهم ما يؤذيهم من حجر أو غصن أو شوك أو جيفة أو قذر وإن كان يسيرا حقيرا ، ويظهر أن المراد بالطريق المسلوك لا المهجور وإن مرّ فيه على ندور وخرج بطريق المسلمين طريق أهل الحرب وغيرهم فلا يندب عزل الأذى عنها . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي برزة قال : قلت يا نبي اللّه فذكره .