تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
التقى مؤمنان قط إلا أفاد اللّه أحدهما من صاحبه خيرا » . وقال عليه السلام في الترغيب في الاخوّة في اللّه : « من آخى أخا في اللّه رفعه اللّه درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله » . وقال أبو إدريس الخولاني لمعاذ : إني أحبك في اللّه ، فقال له : أبشر ثم أبشر فإني
شرح
مؤمنان قط إلا أفاد اللّه أحدهما من صاحبه خيرا ) هكذا هو في القوت ، قال العراقي : رواه أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة ، والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس ، وفيه أحمد بن محمد بن غالب الباهلي كذاب ، وهو من قول سلمان الفارسي في الأول من الحربيات انتهى . قلت : وأخرجه ابن شاهين في الترغيب والترهيب من طريق دينار عن أنس مرفوعا « مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى » ودينار أبو مكيس قال ابن حبان : يروي عن أنس أشياء موضوعة انتهى ، والباهلي هذا يعرف بغلام خليل . قال الدارقطني : كان يضع الحديث . وأما الذي في أول الحربيات فقال أبو الحسن علي بن عمر بن محمد السكري الحريري ، حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي قال : سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن سلمان قال « مثل المسلم أو المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنقي إحداهما الأخرى » . قلت : وقد رواه بهذا اللفظ أبو نعيم من حديث سلمان مرفوعا . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في الترغيب في الأخوة في اللّه « من آخى أخا في اللّه رفعه اللّه درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان من حديث أنس « من أحدث عبد إخاء في اللّه عز وجل إلا أحدث اللّه عز وجل له درجة في الجنة » وإسناده ضعيف انتهى . قلت : ورواه أيضا الديلمي في مسند الفردوس . وسيأتي للمصنف قريبا . ( وقال أبو إدريس ) عائذ اللّه بن عبد اللّه بن عمرو ( الخولاني ) العوذي . قال الزهري : كان قاضي أهل الشام وقاضيهم في خلافة عبد الملك . قال ابن معين وغيره : مات سنة ثمانين ، روى له الجماعة ( لمعاذ ) بن جبل رضي اللّه عنه اختلف في سماع أبي إدريس من معاذ ، فقال أبو زرعة الدمشقي : لم يصح له سماع من معاذ ، وإذا حدث عنه أسند ذلك إلى يزيد بن عميرة الزبيدي . وقال الزهري : أدرك أبو إدريس عبادة بن الصامت ، وأبا الدرداء ، وشداد بن أوس وفاته معاذ بن جبل . وقال أبو عمر بن عبد البر : سماع أبي إدريس من معاذ صحيح عندنا من رواية أبي حازم وغيره ، ولعل رواية الزهري عنه أنه قال : فاتني معاذ أراد في معنى من المعاني ، وأما لقاؤه وسماعه منه فصحيح غير مدفوع ، وقد سئل الوليد بن مسلم وكان عالما بأيام أهل الشام هل لقي أبو إدريس معاذا ؟ فقال : نعم أدرك معاذا وأبا عبيدة وهو ابن عشر سنين ، ولد يوم حنين سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ذلك . ( إني أحبك في اللّه ، فقال له : أبشر ثم أبشر فإني سمعت