أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن ألف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم في الثناء على الإخوّة في الدين : من أراد اللّه به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى وما
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « المؤمن آلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » ) قال الماوردي :
بين به أن الإنسان لا تصلح حاله إلا الإلفة الجامعة فإنه مقصود بالأذية محسود بالنعمة فإذا لم يكن آلفا مألوفا تخطفه أيدي حاسديه وتحكم فيه أهواء أعاديه فلم تسلم له نعمه ولم تصف له مدة ، وإذا كان ألفا مألوفا انتصر بالإلفة على أعاديه وامتنع به من حاسديه فسلمت نعمته منهم وصفت مدته عنهم ، وإن كان صفو الزمان كدرا ويسره عسرا وسلمه خطرا ، والعرب تقول : من قل ذل انتهى .
قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث سهل بن سعد ، والحاكم من حديث أبي هريرة وصححه اه .
قلت : أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة وقال : إنه صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة ، وتعقبه الذهبي فإن أبا حازم هو المدني لا الأشجعي وهو لم يلق أبا هريرة ولا لقيه أبو صخر اه .
وقال الحافظ السخاوي : وقد رواه العسكري من طريق الزبير بن بكار عن خالد بن وضاح عن أبي حازم بن دينار فقال : عن أبي صالح عن أبي هريرة ، بل هو عند البيهقي في الشعب والقضاعي والعسكري من حديث عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعا بلفظ « المؤمن آلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس » وليست الجملة الأخيرة منه عند العسكري انتهى .
قلت : وقد رواه هكذا بتمامه الدارقطني في الإفراد والضياء في المختارة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في الثناء على الأخوة في الدين « من أراد اللّه به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه » ) هكذا هو في القوت ، وفي نسخة العراقي « أخا صالحا » وقال :
هو غريب بهذا اللفظ ، والمعروف أن ذلك في الأمير . رواه أبو داود من حديث عائشة « إذا أراد اللّه بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه » الحديث ضعفه ابن عدي .
ولأبي عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة من حديث علي « من سعادة المرء أن يكون إخوانه صالحين » انتهى .
قلت : وباقي حديث عائشة « وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه » وقد رواه البيهقي أيضا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى وما التقى