النظر بعين المساواة والكمال في رؤية الفضل للأخ . ولذلك قال سفيان : إذا قيل لك يا شر الناس فغضبت فأنت شر الناس أي ينبغي أن تكون معتقدا ذلك في نفسك أبدا .
وسيأتي وجه ذلك في كتاب الكبر والعجب . وقد قيل في معنى التواضع ورؤية الفضل للإخوان أبيات :
تذلّل لمن أن تذللت له * يرى ذاك للفضل لا للبله
وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء يرى الفضل له
( وقال آخر ) :
كم صديق عرفته بصديق * صار أحظى من الصديق العتيق
شرح
مجاهد قال : كانوا يقولون لا خير لك في صحبة لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له . ولأبي نعيم في الحلية عن سهل بن سعد رفعه : « لا تصحبن أحدا لا يرى لك من الفضل كما ترى له » ورواه ابن حبان في روضة العقلاء لكن بلفظ مجاهد ، وشاهده ما ثبت في الأثر بأن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ، وقال الشاعر :إن الكريم الذي تبقى مودته * يرى لك الفضل إن صافي وإن صرما
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه * أفشى وقال عليه كل ما كتماوأنشد العسكري لأبي العباس المدغول :إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه * ويجهل منك الحق فالصرم أوسع
ففي الناس أبدال وفي الأرض مذهب * وفي الناس عمن لا يؤاتيك مقنع
وإن امرأ يرضى الهوان لنفسه * حقيق بجدع الأنف والجدع أشنع( فهذه أقل الدرجات وهو النظر بعين المساواة والكمال في رؤية الفضل للأخ ) وهو مقام عامة المؤمنين وفوقه مقام أفضل منه ، وهو أن لا يرى لنفسه فضلا أصلا وهو مقام الصادقين ، ( ولذلك قال سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى : ( إذا قيل لك يا شر الناس فغضبت ) لذلك ( فأنت شر الناس ) كذا في القوت إذ فيه رؤية الخيرية في نفسه واتباع هوى الشيطان في التغضب . ( أي ينبغي أن تكون معتقدا في نفسك ذلك أبدا ، وسيأتي وجه ذلك في كتاب الكبر والعجب ) في ربع المهلكات إن شاء اللّه تعالى ، ( وقد قيل في معنى التواضع ورؤية الفضل للإخوان :تذلل لمن أن تذللت له * يرى ذاك للفضل لا للبله
وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء الفضل له )هكذا أورده صاحب القوت ، وصاحب العوارف لمحمد بن جامع الفقيه .
( وقال آخر ) من الأدباء :( كم صديق عرفته بصديق * صار أحظى من الصديق العتيق