بشفاعته وبدعائه وبثوابك على القيام به ، وقد أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام إن أطعتني فما أكثر إخوانك أي وإن واسيتهم واحتملت منهم ولم تحسدهم . وقال قال بعضهم : صحبت الناس خمسين سنة فما وقع بيني وبينهم خلاف فإني كنت معهم على نفسي ومن كانت هذه شيمته كثر اخوانه .
ومن التخفيف وترك التكلف أن لا يعترض في نوافل العبادات . كان طائفة من الصوفية يصطحبون على شرط المساواة بين أربع معان . إن أكل أحدهم النهار كله لم يقل له صاحبه صم ، وإن صام الدهر كله لم يقل له أفطر . وإن نام الليل كله لم يقل له قم ، وإن صلى الليل كله لم يقل له نم ، وتستوي حالاته عنده بلا مزيد ولا نقصان لأن ذلك إن تفاوت حرّك الطبع إلى الرياء والتحفظ لا محالة . وقد قيل : من سقطت كلفته دامت
شرح
( فأما الثاني ) الذي لا تتضرر به ولا تنتفع ( فلا يجتنب بل ينتفع في الآخرة بشفاعته و ) في الدنيا ( بدعائه وبثوابك على القيام به ) ومن ذلك قال بشر الحافي لا تخالط من الناس إلا حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ولا تخالط سيىء الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر ، ( وقد أوحى اللّه ) عز وجل ( إلى موسى عليه السلام أن أطعتني فما أكثر اخوانك أي أن واسيتهم ) بالفضل ( واحتملت منهم ) الإساءة ( ولم تحسدهم ) لا في دين ولا في دنيا . ولفظ القوت وفي أخبار موسى عليه السلام فيما أوحى اللّه عز وجل إليه : إن أطعتني فأكثر إخوانك من المؤمنين . المعنى : إن واسيت الناس وأشفقت عليهم وسلم قلبك لهم ولم تحسدهم كثر إخوانك . ( وقال بعضهم : صحبت الناس خمسين سنة فما وقع بيني وبينهم خلاف ) أي مخالفة فيما يقتضي حقوق الصحبة ( لأني كنت معهم ) حاكما ( على نفسي ) كذا في القوت ، ( ومن كانت هذه سمته ) أي علامته ووصفه ( كثر إخوانه ) لا محالة ودامت ألفتهم .
( ومن ) جملة ( التخفيف وترك التكليف أن لا تعترضه في مداخل العبارات ) الظاهرة ( لأن طائفة من الصوفية يصبحون على شروط المواساة وهي أربعة معان ) ولفظ القوت :
وكانت هذه الطائفة من الصوفية لا يصطحبون إلا على استواء أربعة معان لا يترجح بعضها على بعض ولا يكون فيها اعتراض من بعض . ( إن أكل صاحبه ) ولفظ القوت أحدهم النهار كله ( لم يقل له صاحبه صم ، وإن صام الدهر كله لم يقل له أفطر ، وإن نام الليل كله لم يقل له قم ، وإن صلى الليل كله لم يقل له نم وتستوي حالاته ) وفي نسخة الحالات ( عنده لا مزيد ) لأجل صيامه وقيامه ، ( ولا نقصان ) لأجل إفطاره ونومه فإذا كان عنده يزيد بالعمل وينقص بترك العمل فالفرقة أسلم للدين وأبعد من الرياء ، ( لأن ذلك إن تفاوت حرك الطبع إلى الرياء والتحفظ لا محالة ) من قبل أن النفس مجبولة على حب المدح وكراهة الذم ومبتلاة بأن ترتب حالها التي عرفت فيه وأن تظهر أحسن ما يحسن عند الناس منها فإذا صحب من يعمل معه هذا فليس