ثم قال فيها : وقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليا فشاركه في العلم وقاسمه في البدن وأنكحه أفضل بناته وأحبهن إليه وخصه بذلك لمؤاخاته وأنا أشهدك أني قد عقدت له أخوة بيني
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم عليا ) رضي اللّه عنه ( فشاركه في العلم ) قال العراقي : رواه النسائي في الخصائص من سننه الكبرى من حديث علي قال : « جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بني عبد المطلب » . الحديث وفيه : « فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي فلم يقم إليه أحد فقمت إليه » وفيه : « حتى إذا كان بالثالثة ضرب بيده على يدي » وله وللحاكم من حديث ابن عباس : « إن عليا كان يقول في حياته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واللّه إني لأخوه ووليه ووارث علمه » الحديث ، وكل ما ورد في أخوة علي فضعيف لا يصح منه شيء ، وللترمذي من حديث ابن عمر : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » وللحاكم من حديث علي : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » . وقال صحيح الإسناد . وقال ابن حبان : لا أصل له ، وقال ابن طاهر : إنه موضوع ، وللترمذي من حديث علي : « أنا دار الحكمة وعلي بابها » وقال :
غريب اه .
قلت : أما حديث : « أنا دار الحكمة » الخ فأخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية من طريق سلمة بن كهيل عن الصنابحي عن علي مرفوعا . قال : ورواه الأصبغ بن نباتة ، والحرث عن علي نحوه ، ورواه مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثله .
وأما حديث : « أنا مدينة العلم » فرواه الحاكم في المناقب من مستدركه ، والطبراني في الكبير ، وأبو الشيخ بن حبان في السنة له وغيرهم كلهم من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رفعه بزيادة : « فمن أتى العلم فليأت الباب » وقال : صحيح الإسناد ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، ووافقه الذهبي وغيره على ذلك ، وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد بقوله : هذا الحديث لم يثبتوه ، وقيل : إنه باطل وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكونه كذبا ، بل صرح العلائي بالتوقف في الحكم عليه بذلك فقال : وعندي فيه نظر ثم بين ما يشهر لكون أبي معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به فزال المحذور ممن هو دونه . قال : وأبو معاوية ثقة حافظ محتج بإفراده كابن عيينة وغيره ، فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب فقد أخطأ .
( وقاسمه البدن ) بضم فسكون جمع بدنة ، وقد رواه مسلم في حديث جابر الطويل ، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه الحديث ، ( وأنكحه أفضل بناته وأحبهن إليه وخصه بذلك لمؤاخاته ) روى الشيخان من حديث علي : « لما أردت أن ابتني بفاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأعدت رجلا صواغا الحديث ، وروى الحاكم من حديث أم أيمن : « زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابنته فاطمة عليا » الحديث وقال : صحيح الإسناد ، وفي الصحيحين من حديث عائشة عن فاطمة : « يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين » الحديث . وللحاكم من حديث عائشة : « يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء المؤمنين وسيدة نساء هذه الأمة » وللبخاري من حديث