إلفته ، ومن خفت مؤونته دامت مودته . وقال بعض الصحابة : إن اللّه لعن المتكلفين .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا والأتقياء من أمتي برآء من التكلف » وقال بعضهم : إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به إذا أكل عنده ، ودخل الخلاء ، وصلى ، ونام .
فذكر ذلك لبعض المشايخ فقال : بقيت خامسة وهو أن يحضر مع الأهل في بيت أخيه ويجامعها ، لأن البيت يتخذ للاستخفاء في هذه الأمور الخمس ، وإلّا فالمساجد أروح
شرح
ذلك بطريق من الصادقين ولا بغية المخلصين ، فمجانبة هؤلاء الناس أصلح للقلب وأخلص للعمل ، وفي معاشرتهم وصحبة أمثالهم فساد القلوب ونقصان الحال لأن هذه أسباب الرياء وفي الرياء حبط الأعمال وخسر رأس المال ، والسقوط من عين ذي الجلال نعوذ باللّه سبحانه من ذلك .
( وقد قيل : من سقطت كلفته دامت ) صحبته و ( ألفته ، ومن خفت مؤنته دامت مودته ) كذا في القوت إلا أنه قال : ومن قلت بدل من خفت ، ( وقال بعض الصحابة : إن اللّه ) عز وجل ( لعن المتكلفين ) هو من قول سلمان رضي اللّه عنه قال لمن استضاف عنده : لولا إن نهينا عن التكلف لكم ، وقد روي ذلك مرفوعا كما عند أحمد والطبراني وأبي نعيم في الحلية ، ولكن الصحيح أنه موقوف قاله الحافظ ابن حجر ، وقد تقدم هذا من قول يونس عليه السلام لما زاره إخوانه ، وقدم إليهم خبز شعير وجزلهم بقلا كان زرعه وقال : لولا أن اللّه تعالى لعن المتكلفين لتكلفت لكم .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا والأتقياء من أمتي برآء من التكلف » ) وفي نسخة أبرآء جمع بريء كنصيب وأنصباء وكريم وكرماء هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه الدارقطني في الإفراد من حديث الزبير بن العوام : « إلا أني بريء من التكلف وصالحو أمتي » وإسناده ضعيف اه .
قلت : ونقل الحافظ السخاوي عن النووي أنه قال : ليس بثابت يعني بلفظ المصنف ويروي من قول عمر رضي اللّه عنه : « نهينا عن التكلف » أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( وقال بعضهم : إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به ، إذا أكل عنده ، ودخل الخلاء ، ونام ، وصلى ) ووقع هذا في نسخة العراقي مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
لم أجد له أصلا وأنت خبير بأنه من قول بعض الصوفية ، وهكذا هو في القوت أيضا فتنبه لذلك .
( فذكر ذلك لبعض المشايخ ) ولفظ القوت فذكرت هذه الحكاية لبعض أشياخنا ( فقال ) :
صدق ( بقيت ) خصلة ( خامسة ) قلت : ما هي ؟ قال : وجامع ، فإذا فعل هذا فقد تم أنسه به ، ( وهو أن يحضر مع الأهل في بيت أخيه ويجامعها لأن البيت يتخذ للاستخفاء في هذه الأمور الخمسة ) ولفظ القوت : إن هذه الخمس لأجلها تتخذ البيوت ويقع الاستخفاء لما فيها من التبذل وكشف العورة ، ( وإلا فالمساجد أروح لقلوب المتعبدين ) ولفظ القوت : ولولاها كانت بيوت اللّه أروح وأطيب ، ففي الأنس بالأخ وارتفاع الحشمة من هذه الخمس مثال حال الانس