تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لقلوب المتعبدين ، فإذا فعل هذه الخمس فقد تم الإخاء وارتفعت الحشمة وتأكد الانبساط . وقول العرب في تسليمهم يشير إلى ذلك ، إذ يقول أحدهم لصاحبه : مرحبا وأهلا وسهلا ، أي لك عندنا مرحب وهو السعة في القلب والمكان ، ولك عندنا أهل تأنس بهم بلا وحشة لك منا ، ولك عندنا سهولة في ذلك كله ، أي لا يشتد علينا شيء مما تريد . ولا يتم التخفيف وترك التكلف إلا بأن يرى نفسه دون إخوانه ويحسن الظن بهم ويسيء الظن بنفسه فإذا رآهم خيرا من نفسه ، فعند ذلك يكون هو خيرا منهم ، وقال أبو معاوية الأسود : إخواني كلهم خير مني ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : كلهم يرى لي الفضل عليه ومن فضلني على نفسه فهو خير مني ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له » فهذه أقل الدرجات وهو
شرح
بالوحدة بالنفس من غير عيب من عائب ولا ضد ، لكن من اتفاق جنس وهذا لعمري نهاية الانس ، ( فإذا فعل هذه الخمسة فقد تم الإخاء وارتفعت الحشمة وتأكد الانبساط ، وقول العرب في تسليمهم يشير إلى ذلك ) ولفظ القوت : وأما الخامسة وهو قول شيخنا وجامع فعله ذلك يصلح أن يستدل له بقول العرب في تسليمهم وترحيبهم ( إذ يقولون مرحبا وأهلا وسهلا أي لك عندنا مرحب وهو السعة في القلب والمكان ) فهو مصدر ميمي بمعنى الرحب ، ( ولك عندنا أهل تأنس بهم بلا وحشة منا ، ولك عندنا سهولة في ذلك كله أي ) يسهل و ( لا يشتد علينا شيء مما تريد ) فهو سهولة اللقاء وسهولة في الأخلاق من الالتقاء ، ( ولا يتم التخفيف وترك التكلف إلا بأن يرى نفسه دون إخوانه ) في القدر والمقام ( ويحسن الظن بهم ) في كل حال ( ويسيء بنفسه ) ويتهمها ( فإذا رآهم خيرا من نفسه فعند ذلك يكون خيرا منهم ) ومن هنا قولهم : سيد القوم خادمهم فلا تتم السيادة إلّا بإطراح النفس وترك الترفع على ( الإخوان . قال أبو معاوية الأسود ) هو من رجال الحلية . قال أبو نعيم في ترجمته : حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أحمد بن وديع يقول : سمعت أبا معاوية الأسود يقول : ( إخواني كلهم خير مني . قيل ) له : ( وكيف ) ذاك يا أبا معاوية ؟ ( قال : كلهم يرى لي الفضل عليه ومن فضلني على نفسه فهو خير مني ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له » ) قال العراقي : تقدم الشطر الأول منه في الباب قبله ، وأما الشطر الثاني فرواه ابن عدي في الكامل من حديث أنس بسند ضعيف اه . قلت : أما الشطر الأول الذي مضى هو : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » وتقدم الكلام عليه ، وأما الشطر الثاني فقد رواه أيضا العسكري في الأمثال من طريق سليمان بن عمرو النخعي ، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، عن أنس مرفوعا ولفظه : « المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير مثل الذي ترى له » . وروي أيضا من حديث ليث عن