يغشه ولا يحتشمه . وقال الجنيد : صحبت أربع طبقات من هذه الطائفة - كل طبقة ثلاثون رجلا - حارثا المحاسبي وطبقته ، وحسنا المسوحي وطبقته ، وسريا السقطي وطبقته ، وابن الكريبي وطبقته ، فما تواخى اثنان في اللّه واحتشم أحدهما من صاحبه أو استوحش إلا لعلة في أحدهما . وقيل لبعضهم : من نصحب ؟ قال : من يرفع عنك ثقل التكلف وتسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ . وكان جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنهما يقول : أثقل إخواني عليّ من يتكلف لي وأتحفظ منه ، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي . وقال بعض الصوفية : لا تعاشر من الناس إلا من لا تزيد عنده ببر ولا تنقص عنده بإثم يكون ذلك وعليك وأنت عنده سواء ، وإنما قال هذا لأن به يتخلص عن التكلف والتحفظ . وإلّا فالطبع يحمله على أن يتحفظ منه إذا علم أن ذلك ينقصه عنده . وقال بعضهم : كن مع أبناء الدنيا بالأدب ومع أبناء الآخرة بالعلم ومع العارفين
شرح
هذه قرد بعثها هشيم اشترها له ، قال : فذهب بها إليه فاشتراها ثم بعث بها إلى هشيم فصارت له ودراهمها .
( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( صحبت أربع طبقات من هذه الطائفة ) يعني الصوفية ( كل طبقة ثلاثون رجلا : الحرث ) بن أسد ( المحاسبي وطبقته ) أي أقرانه ، ( وحسن المسوحي وطبقته ) له ذكر في الرسالة ، ( و ) أبو الحسن ( سري السقطي وطبقته ) وهو خال الجنيد ، ( وابن الكريبي وطبقته ) له ذكر في الرسالة وترجمه الخطيب في التاريخ ( فما تواخى اثنان في اللّه فاحتشم أحدهما من صاحبه أو استوحش إلا لعلة في أحدهما ) وهذا القول قدم مختصرا قريبا ، وأورده صاحب القوت ( وقيل لبعضهم : من تصحب ) من الناس ؟
( قال : من يرفع عنك ثقل التكلف ويسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ ) أي التحرز كذا في القوت . ( و ) قد ( كان جعفر بن محمد ) بن علي بن الحسين رضي اللّه عنهم ( يقول أثقل إخواني من يتكلف لي وأتحفظ منه ، واخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي ) كذا في القوت قال : ويريدون بهذا كله من لم يكن على هذه الأوصاف دخل عليه التصنع والتزين فأخرجاه إلى الرياء والتكلف فذهب بركة الصحبة وبطلت منفعة الأخوة . ( وقال بعض الصوفية : لا تعاشر من الناس إلا من لا تزيد عنده ببر ولا تنقص عنده بإثم يكون لك وعليك وأنت الحالين سواء ) كذا في القوت ، ( وإنما قال هذا لأن به يتخلص عن التكلف والتحفظ وإلا فالطبع يحمله على أن يتحفظ منه إذا علم أن ذلك ينقصه عنده ، وقال بعضهم : كن مع أبناء الدنيا بالأدب ) لأنهم أهل الظاهر فيعاشرون بالأدب الظاهر ، ( ومع أبناء الآخرة بالعلم ) المراد به معرفة الفقه الباطن ومن جملته حفظ الخواطر الردية ، ( ومع العارفين باللّه ) عز وجل ( كيف شئت ) كذا في القوت ( وقال آخر : لا تصحب إلا من