من نفسه . وقال الجنيد : ما تواخى اثنان في اللّه فاستوحش أحدهما من صاحبه أو احتشم إلا لعلة في أحدهما . وقال علي عليه السلام : شر الأصدقاء من تكلف لك ومن أحوجك إلى مداراة وألجأك إلى اعتذار . وقال الفضيل : إنما تقاطع الناس بالتكلف يزور أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه ذلك عنه . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : المؤمن أخو المؤمن لا
شرح
في وقتنا هذا ذكر منها حسن الإخاء مع الوفاء ، ( وتمام التخفيف بطي بساط التكليف حتى لا يستحي منه فيما لا يستحي من نفسه ) وفي ذلك يقول الشاعر :إنما مجلس البساط بساط * فإذا ما انطوى طوينا بساطه( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( ما تواخى اثنان في اللّه ) عز وجل ( فاستوحش أحدهما من صاحبه ) أي وجد منه وحشة في نفسه ( أو احتشم إلا لعلة في أحدهما ) ، ومثله قول بشر الحافي وقد تقدم . وفي القوت : وقد كان الإخوان يتسابقون على العلوم وعلى الأعمال وعلى التلاوة والأذكار ، وبهذا المعاني تحسن الصحبة وتحق المحبة وكانوا يجدون من المزيد من ذلك والنفع به في العاجل والآجل ما لا يجدونه في التخلي ، والانفراد من تحسين الأخلاق وتنقيح العقول ومذاكرة العلوم ، وهذا لا يصح إلا لأهله وهم أهل سلامة ، الصدور والرضا بالميسور مع وجود الرحمة وفقد الحسد وسقوط التكليف ودوام التآلف إذا عدمت هذه الخصال ففي وجود أضدادها وقوع المباينة .
( و ) قد ( قال علي رضي اللّه عنه : شر الأصدقاء من تكلف لك ) وفي القوت من تكلف له ، ( ومن أحوجك إلى مداراته ، والجأك إلى الاعتذار ) ولفظ القوت وقال أيضا : شر الأصدقاء من أحوجك الخ . فهما قولان له جمع بينهما المصنف ، وفي تاريخ قزوين للرافعي قال إبراهيم بن حمير القزويني : بئس الصديق يحتاج إلى المداراة ، أو يلجئك إلى الاعتذار ، أو يقول لك أذكرني في دعائك وفي القوت قال يونس عليه السلام ، لما زاره اخوانه فقدم إليهم خبز شعير وجزلهم من بقل كان زرعه : لولا أن اللّه سبحانه لعن المتكلفين لتكلفت لكم .
( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( إنما تقاطع الناس بالتكليف يزور أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه ذلك عنه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن أبي الدنيا في كتاب إقراء الضيف ، ولفظ القوت : فيتكلف له ما لا يفعله كل واحد منها في منزلة فيحشمه ذلك من الرجوع إليه .
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها المؤمن أخو المؤمن لا يغشه ولا يحتشمه ) كذا في القوت ، وفي المرفوع من حديث أبي هريرة عند الترمذي « من غشنا ليس منا » وعند ابن النجار من حديث جابر « المؤمن أخو المؤمن لا يدع نصيحته على كل حال » وقال صاحب القوت : روينا في الانبساط إلى الاخوان ما استطرفته ولو أنه جاء عن إمام ما ذكرته ، حدثنا الحرث بن محمد ، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : أهدي لهشيم قرد كثير الثمن فقال : أذهب بها إلى سعيد الجوهري فقل له :