تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أخيك التقصير . ومن آثار الصدق والاخلاص وتمام الوفاء أن تكون شديد الجزع من المفارقة ، نفور الطبع عن أسبابها كما قيل :
وجدت مصيبات الزمان جميعها * سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
وأنشد ابن عيينة هذا البيت وقال : لقد عهدت أقواما فارقتهم منذ ثلاثين سنة ما يخيل إلي أن حسرتهم ذهبت من قلبي . ومن الوفاء أن لا يسمع بلاغات الناس على صديقه لا سيما من يظهر أوّلا أنه محب لصديقه - كيلا يتهم - ثم يلقي الكلام عرضا وينقل عن الصديق ما يوغر القلب ، فذلك من دقائق الحيل في التضريب ومن لم يحترز منه لم تدم مودته أصلا ، قال واحد لحكيم : قد جئت خاطبا لمودتك ، قال : إن جعلت مهرها ثلاثا فعلت ، قال : وما هي ؟ قال : لا تسمع علي بلاغة ولا تخالفني في أمر ولا توطئني عشوة . ومن الوفاء أن لا يصادق عدوّ صديقه . قال الشافعي رحمه اللّه : إذا أطاع
شرح
عنهم لم يسلم منهم ، ( ومن آثار الصدق ) في المودّة ( والإخلاص ) في المحبة ( وتمام الوفاء أن يكون شديد الجزع من المفارقة ) أي مفارقة الأحباب ( لفتور الطبع من أسبابها ) التي تلتجيء إليه ( كما قيل ) :( وجدت مصيبات الزمان جميعها * سوى فرقة الأحباب هينة الخطب )أي أن المصائب كلها خطبها هين إلا مصيبة الفراق فإنها شديدة . ( وأنشد ) سفيان ( بن عيينة ) رحمه اللّه تعالى ( هذا البيت وقال : لقد عهدت أقواما فارقتهم منذ ثلاثين سنة ما يخيل لي أن حسرتهم ذهبت من قلبي ) كذا في القوت وزاد . وقال بعضهم : ما هدني شيء ما هدني موت الأقران ، ويقال : إذا مات صديق الرجل فقد عضو من أعضائه . ( ومن الوفاء أن لا يسمع بلاغات الناس على صديقه ) من كلام يغيره عنه ( ولا سيما من يظهر أوّلا أنه محب لصديقه كيلا يتهم ) في صداقته ، ( ثم يلقي الكلام عرضا وينقل من الصديق ما يوغر القلب ) ويهيج الغارة ، ( فذلك من دقائق الحيل في التضريب ) والإفساد ، ( ومن لا يحترز منه لم تدم مودته أصلا . قال رجل لحكيم : قد جئت خاطبا لمودتك ) ولفظ القوت : وروينا أن حكيما جاء إلى حكيم فقال : جئتك خاطبا إليك مودتك . ( قال : إن جعلت مهرها ثلاثا فعلت ) فقال : ما هن ؟ قال : ( لا تسمع علي بلاغا ولا تخالفني في أمر ولا تواطئني عشوة ) ولفظ القوت قال : لا تخالفني في أمر ولا تقبل علي بلاغة ولا تعطني في رشوة فقال : قد فعلت . قال : قد آخيتك . ( ومن الوفاء أن لا يصادق عدوّ صديقه ) أي لا يتخذ عدو صديقه محبا ( قال الشافعي )