تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
صديقك عدوّك فقد اشتركا في عدواتك . الحق الثامن : التخفيف وترك التكلف والتكليف : وذلك بأن لا يكلف أخاه ما يشق عليه بل يروح سره من مهماته وحاجاته ويرفهه عن أن يحمله شيئا من أعبائه فلا يستمد منه من جاه ومال ولا يكلفه التواضع له والتفقد لأحواله والقيام بحقوقه ، بل لا يقصد بمحبته إلا اللّه تعالى تبركا بدعائه واستئناسا بلقائه واستعانة به على دينه وتقربا إلى اللّه تعالى بالقيام بحقوقه وتحمل مؤنته . قال بعضهم : من اقتضى من إخوانه ما لا يقتضونه منه فقد ظلمهم ، ومن اقتضى منهم مثل ما يقتضونه فقد أتعبهم ، ومن لم يقتض فهو المتفضل عليهم . وقال بعض الحكماء : من جعل نفسه عند الإخوان فوق قدره أثم وأثموا ، ومن جعل نفسه في قدره تعب وأتعبهم ، ومن جعلها دون قدره سلم وسلموا وتمام التخفيف بطي بساط التكليف حتى لا يستحي منه فيما لا يستحي
شرح
رحمه اللّه تعالى : ( إذا أطاع صديقك عدوك فقد اشتركا في العداوة ) والذي نقله أبو نعيم والبيهقي أنه من علامات الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا .

[ ( الحق الثامن : التخفيف ) على الأخ ]

( الحق الثامن : التخفيف ) على الأخ ( وترك التكلف والتكليف ) له ومعه وأصل التكلف أن تحمل المرء على أن يكلف بالأمر كلفه بالأشياء التي يدعوه طبعه قاله الحراني وقال الراغب : هو اسم لما يفعله الإنسان بمشقة أو بتصنع أو بتشبع والتكليف الزام ما فيه كلفة . ( وذلك أن لا يكلف أخاه ما يشق عليه ) ويتعب فيه ( بل يروح سره ) أي باطنه ( عن مهماته وحاجاته ويرفهه أن يحمله شيئا من أعبائه ) أي أثقاله ( ولا يستمد منه من جاه ومال ) وغيرهما ( ولا يكلفه التواضع له ) عند لقائه في المجلس ( و ) لا ( التفقد والقيام بحقوقه ، بل لا يقصد بمحبته ) ومعرفته ( إلا اللّه ) عز وجل ( تبركا بدعائه ) الصالح ( واستئناسا للقائه ) واسترواحا بمشاهدته ( واستعانة به على دينه وتقربا إلى اللّه تعالى بالقيام بحقوقه ) لا لغرض عاجل ، ( والتحمل بمؤنته ) من أمور الدنيا . ( وقال بعضهم : من اقتضى من إخوانه ما لا يقتضونه منه فقد ظلمهم ، ومن اقتضى منهم ) مثل ( ما يقتضونه منه ) وفي نسخة مثل ما يفعل معهم ( فقد أتعبهم ) وفي نسخة : فقد أنصفهم ، ( ومن لم يقتض ) منهم ( فهو المتفضل عليهم ) ولفظ القوت : ومن لم يقتضهم فقد تفضل عليهم وبمعناه . ( قال بعض الحكماء : من جعل نفسه عند الإخوان فوق قدره أثم وأثموا ، ومن جعل نفسه ) في قدره تعب وأتعبهم ، ( ومن جعلها عندهم دون قدره سلم وسلموا ) كذا في القوت وزاد ، فلذلك عزز الناس الأخوة في اللّه عز وجل قديما لأن هذا حقيقتها ، فروي في الاخبار : اثنان عزيزان ولا يزيدان إلّا عزة درهم حلال وأخ تسكن ، إليه ، وقيل : تأنس به . وقال يحيى بن معاذ : ثلاثة عزيزة