تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
انقلب محمد بن عبد الحكم عن مذهبه ورجع إلى مذهب أبيه ودرس كتب مالك رحمه اللّه ، وهو من كبار أصحاب مالك رحمه اللّه . وآثر البويطي الزهد والخمول ولم يعجبه الجمع والجلوس في الحلقة واشتغل بالعبادة وصنف « كتاب الأم » الذي ينسب الآن إلى الربيع بن سليمان ويعرف به ، وإنما صنفه البويطي ولكن لم يذكر نفسه فيه ولم ينسبه إلى نفسه ، فزاد الربيع فيه وتصرف وأظهره . والمقصود أن الوفاء بالمحبة من تمامها النصح للّه . قال الأحنف : الإخاء جوهرة رقيقة إن لم تحرسها كانت معرضة للآفات فاحرسها بالكظم حتى تعتذر إلى من ظلمك وبالرضا حتى لا تستكثر من نفسك الفضل ولا من
شرح
اللّه تعالى ) بأن وجه الأمر إلى البويطي وآثره لأنه كان أولى ، ( فلما توفي ) الشافعي ( انقلب محمد ابن عبد الحكم من مذهبه ورجع إلى مذهب أبيه ودرس كتب مالك ) رضي اللّه عنه ، ( وهو من كبار أصحاب مالك ) ولفظ القوت : وروي كتب أبيه عن مالك وتفقه فيها فهو اليوم من كبار أصحاب مالك ، وقرأت في طبقات القطب الخيضري ما لفظه : وروى الحاكم عن إمام الأئمة ابن خزيمة قال : كان ابن عبد الحكم اعلم من رأيت بمذهب مالك ، فوقعت بينه وبين البويطي وحشة عند موت الشافعي فحدثني أبو صنبر السكري قال : تنازع ابن عبد الحكم والبويطي مجلس الشافعي فقال البويطي : أنا أحق به منك ، وقال الآخر كذلك فجاء الحميد وكان تلك الأيام بمصر ، فقال قال الشافعي : ليس أحد أحق بمجلسي من البويطي ، وليس أحد من أصحابي اعلم منه . فقال له ابن عبد الحكم : كذبت . فقال له : كذبت أنت وأبوك وأمك ، وغضب ابن عبد الحكم وجلس البويطي في مجلس الشافعي ، وجلس ابن عبد الحكم في الطاق الثالث . ( وآثر البويطي الزهد والخمول ) وترك العلائق ( ولم يعجبه الجمع والجلوس في الحلقة واشتغل بالعبادة ) ليلا ونهارا ( وصنف « كتاب الأم » الذي ينسب الآن إلى الربيع بن سليمان ) المرادي ويعرف به ، ( وإنما صنفه البويطي ولكن لم يذكر نفسه فيه ولم ينسبه إلى نفسه ) هضما لها ، ( فزاد الربيع فيه وتصرف وأظهره للناس ) فهذا هو الأم المشهور وتلقته الأمة بالقبول والمسند المنسوب إلى الشافعي هو عبارة عن الأحاديث التي وقعت في مسموع الأصم على الربيع من كتاب الأم والمبسوط التقطها بعض النيسابوريين ، وهو أبو عمر وحمد بن جعفر بن مطر من الأبواب فسمى ذلك مسند الشافعي ، قاله الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى . ( والمقصود أن الوفاء بالمحبة من تمامها النصح للّه ) عز وجل ولرسوله وللمسلمين . ( قال الأحنف ) بن قيس رضي اللّه عنه : ( الإخاء جوهرة رفيعة ) وفي بعض النسخ : رقيقة ( إن لم تحرسها ) وتوق عليها ( كانت معرضة للآفات فاحرسها بالكظم ) ولفظ القوت فارض بالتذلل له حتى تصل إلى قربه بالكظم ، ( حتى تعتذر إلى من ظلمك والرضا حتى لا تستكثر من نفسك الفضل ولا من أخيك التقصير ) ، ويقال : من لم يظلم نفسه للناس ويتظالم لهم ويتغافل