فإن ارعويت فإنها تطليقة * ويدوم ودّك لي على ثنتين
وإن امتنعت شفعتها بمثالها * فتكون تطليقين في حيضين
وإذا الثلاث أتتك مني بتة * لم تغن عنك ولاية السيبين
واعلم أنه ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر يتعلق بالدين بل من الوفاء له المخالفة ، فقد كان الشافعي رضي اللّه عنه آخى محمد بن عبد الحكم وكان يقربه ويقبل عليه ويقول : ما يقيمني بمصر غيره ؛ فاعتل محمد فعاده الشافعي رحمه اللّه فقال :
شرح
فإن ارعويت فإنها تطليقة * ويدوم ودّك لي على ثنتين
وإن امتنعت شفعتها بمثالها * فتكون تطليقين في حيضين
فإذا الثلاث أتتك مني بتة * لم تغن عنك ولاية السيبين )هكذا أورده صاحب القوت وزاد بعدها ، فذكر هذا الكلام لبعض الفقهاء فاستحسنه وقال :
هذا طلاق فقهي إلا أنه طلق قبل النكاح اه .
قلت : وهذا الاستدراك ليس بشيء وذلك لأن الاجتماع بعد عقد المودة من الجانبين نزل منزلة الدخول بجامع الحقوق بينهما على التشبيه ، وهذه القصة أخرجها ابن عساكر من وجه آخر في تاريخه من طريق البيهقي عن الحاكم قال : أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر ، حدثنا علي بن الحسن بن حبيب الدمشقي قال : سمعت الغاقوسي وكان من أهل القرآن والعلم قال : سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم يقول : سمعت الشافعي يقول : كان لي صديق يقال له حصين وكان يبرني ويصلني فولاه أمير المؤمنين السيبين فكتب إليه :خذها إليك فإن ودّك طالق * مني وليس طلاق ذات البينثم ساق بقية الأبيات إلا أنه قال : فإن التويت بدل ارعويت وطائعا بدل بتة وزاد في آخرها البيت الخامسلم أرض أن أهجر حصينا وحده * حتى أسوّد وجه كل حصين( واعلم أنه ليس من الوفاء موافقته فيما يخالف الحق ) الصريح ( في أمر يتعلق بالدين بل من الوفاء له المخالفة ) فيه ، ( فقد كان الشافعي ) رضي اللّه عنه ( آخى ) أبا عبد اللّه ( محمد ابن ) عبد اللّه بن ( عبد الحكم ) بن أيمن بن ليث المصري من موالي آل عثمان ، فقد تقدمت ترجمته وترجمة أبيه في كتاب العلم وأبوه من كبار أصحاب مالك ، ( وكان يقربه ويقبل عليه ) وكان محمد قد لزم الشافعي لأن أباه أوصاه بذلك فأخذ عنه علما كثيرا وتفقه به وتمذهب بمذهبه ، وقد روى عنه النسائي ، وأبو حاتم ، وأبن خزيمة ، وابن صاعد وجماعة . قال النسائي : ثقة . وقال مرة : صدوق لا بأس به ، وقال ابن يونس : كان مفتي مصر في أيامه مات سنة 268 ، ( و ) لكثرة بره وإحسانه إلى الشافعي كان ( يقول : ما يقيمني بمصر غيره فاعتل محمد ) مرة حتى أشرف على الهلاك ( فعاده الشافعي ) رحمه اللّه تعالى ( وقال :