الأحوال لؤم . قال الشاعر :
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
وأوصى بعض السلف ابنه فقال : يا بني لا تصحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك ، وإن استغنيت عنه لم يطمع فيك ، وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك ، وقال بعض الحكماء : إذا ولي أخوك ولاية فثبت على نصف مودته لك فهو كثير .
وحكى الربيع : أن الشافعي رحمه اللّه آخى رجلا ببغداد ثم إن أخاه ولّى السيبين فتغير له عما كان عليه ، فكتب إليه الشافعي بهذه الأبيات :
إذهب فودّك من فؤادي طالق * أبدا وليس طلاق ذات البين
شرح
شأنه واتسعت ولايته وعظم جاهه ) وكبرت منزلته ، ( فالترفع على الاخوان بما يتجدد من الأحوال ) وما ينقلب فيها ( لؤم ) وهو مذموم ( قيل فيه : )
( إن الكرام إذا ما أيسروا ) أي صاروا ذوي يسار أي غنى وفي نسخة أسيادا ( ذكروا من كان يألفهم ) أي يصحبهم ويأنس بهم ( في المنزل الخشن ) كناية عن قلة ذات اليد والضيق وخشونة العيش .
( وأوصى بعض السلف ابنه فقال : يا بني لا تصحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك ، وإن استغنيت عنه لم يطمع فيك ، وإن علت منزلته لم يرتفع عليك ) ولفظ القوت : من افتقرت قرب منك ، وإن استغنيت لم يطمع فيك ، وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك ، وإن ابتذلت له صانك ، وإن احتجت إليه مانك ، وإن اجتمعت معه زانك فإن لم تجد هذا فلا تصحبن أحدا .
( وقال بعض الحكماء ) ولفظ القوت بعض السلف : ( إذا ولي أخوك ولاية ) عمل من الأعمال ( فثبت على نصف مودته لك فهو كثير ) أي لأن شغله بحمل أعباء ما ولي يمنعه عن تأدية حقوق مودتك ، فإذا وجد فيه الثبات على نصف ما كان عليه فلا تعاتبه .
( وحكى الربيع ) بن سليمان بن عبد الجبار المرادي ، أبو محمد المصري المؤذن ثقة مات سنة سبعين ومائتين عن ست وتسعين سنة ، روى له الأربعة ، ولفظ القوت : حدثنا محمد بن القاسم عن الربيع بن سليمان : ( أن الشافعي ) رضي اللّه عنه ( آخى رجلا ببغداد ثم أن أخاه هذا ولي السيبين ) بكسر السين المهملة وسكون التحية وفتح الموحدة مثنى السيب وهما الأعلى والأسفل كورة بالعراق ، ( فتغير ) للشافعي ( عما كان عليه ) مما كان يعهده منه ، ( فكتب إليه الشافعي ) رحمه اللّه تعالى ( هذه الأبيات ) وهي من نظمه :( اذهب فودّك من ودادي طالق * مني وليس طلاق ذات البين