تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يزول بزوال ذلك الغرض . ومن ثمرات المودة في اللّه أن لا تكون مع حسد في دين ولا دنيا ، وكيف يحسده وكل ما هو لأخيه فإليه ترجع فائدته . وبه وصف اللّه تعالى المحبين في اللّه تعالى فقال :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ الحشر : 9 ] ووجود الحاجة هو الحسد . ومن الوفاء أن لا يتغير حاله في التواضع مع أخيه وإن ارتفع شأنه واتسعت ولايته وعظم جاهه ، فالترفع على الإخوان بما يتجدد من
شرح
الثلاث فهي إذا محبة ومؤاخاة في اللّه عز وجل فإن أحبه لأخلاقه اللازمة فيه ومعانيه الكائنة به لم يخرجه ذلك من الحب للّه عز وجل ولا يقع في الأخوة ، ولأن هذه سيماء ثابتة فيه مثل أن يحبه لحسن خلقه وكثرة عمله وعلمه وحلمه ولحسن عقله ولوجود الانس به ، والائتلاف الذي جعله اللّه عز وجل بينه وبينه فإنما يخرجه عن حقيقة الحب في اللّه عز وجل أن يحبه داخلا بينه وبينه وليجة بين الدنيا والآخرة لما يفصل عنه ولم تكن سيماء متصلة به مثل الإنعام والإفضال عليه ومثل الارتفاق والاحسان إليه ، فهذا الحب لا يمنع القلب من وجده لأنه جبل على حب من أحسن إليه وليس يأثم ولا يعصي بوجود هذه المحبة لمكان هذه الأسباب المعروفة ، كما أنه إذا أساء إليه وجد بغضه له فلا يأثم على هذا البغض ما لم يخرجه ذلك إلى أذى يوجب عليه حكما إلا أن هذين المعنيين يخرجان عن حقيقة الحب للّه عز وجل لأنه لا يكون محبا له مع وجود الأسباب خالصا للّه تعالى من قبل أنها إذا زالت زالت المحبة ، وكذلك إن أبغضه لتغير هذه الأسباب من الإساءة إليه بعد أن كان أحبه للّه عز وجل ثم تغير لأن صحة الحب للّه تعالى والبغض لا ينقلب بسبب بغض جعل في الطبع ، وكل محبة تكون عن عوض فإنه إذا فقد العوض فقدت المحبة . ( ومن ثمرات المودة في اللّه ) عز وجل ( أن لا يكون مع حسد ) أي لا يحسده ( في دين ودنيا ) أي عليهما جميعا كما لا يحسد نفسه عليهما ، ( وكيف يحسد وكل ما هو فيه لأخيه فإليه ترجع فائدته ) وأن يؤثره بالدين والدنيا إذا كان محتاجا إليهما كنفسه ، وهذان شرطان في الحب في اللّه عز وجل . ( وبه ) أي الشرط الأوّل ( وصف اللّه المحبين في اللّه ) عز وجل ( فقال ) يحبون من هاجر إليهم ، ثم وصف حقيقة محبتهم إذ كان لا يصف إلا حقا ولا يمدح إلّا حقا فقال :( وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا )يعني مما أوتي أحبابهم من دين ودنيا ثم قال في الشرط الثاني :( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )فهذا فصل الخطاب ونعت الأحباب ( ووجود الحاجة ) في هذا الموضع ( الحسد ) كما لا يجدون في صدورهم لأنفسهم حسدا ، فهذه حقيقة الوجود . وأما الشرط الثاني الذي هو الإيثار ، فإن كان مع احتياج فهو مقام الصديقين أو يساويه وهو من مقام الصادقين أو يواسيه فهو أخلاق المؤمنين ، وهذا أقل منازل الآخرة وقد تقدمت الإشارة إليه في سياق المصنف عند ذكر قصة سعد بن الربيع مع عبد الرحمن ابن عوف رضي اللّه عنهما . ( ومن الوفاء أن لا يتغير حاله في التواضع ) وفي نسخة : التواصل ( مع أخيه وإن ارتفع