يميز في القلب عن سائر الكلاب ، ومهما انقطع الوفاء بدوام المحبة شمت به الشيطان ، فإنه لا يحسد متعاونين على بركما يحسد متواخيين في اللّه ومتحابين فيه ، فإنه يجهد نفسه لإفساد ما بينهما ، قال اللّه تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
[ الاسراء : 53 ] وقال مخبرا عن يوسف :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
[ يوسف : 100 ] ويقال : ما تواخى اثنان في اللّه فتفرق بينهما إلا بذنب يرتكبه أحدهما . وكان بشر يقول : إذا قصر العبد في طاعة اللّه سلبه اللّه من يؤنسه وذلك لأن الإخوان مسلاة للهموم وعون على الدين . ولذلك قال ابن المبارك : ألذ الأشياء مجالسة الإخوان والانقلاب إلى كفاية ، والمودة الدائمة هي التي تكون في اللّه ، وما يكون لغرض
شرح
يتعلق به ، حتى الكلب الذي على باب داره ينبغي أن يتميز في القلب عن سائر الكلاب ، و ) هذا هو الغاية القصوى في حسن العهد وقس على ذلك جيرانه وأهل حارته بل أهل قريته .
( ومهما انقطع الوفاء بدوام المحبة شمت به الشيطان ) أي فرح ، ( فإنه لا يحسد على متعاونين على بر ) وخير ( كما يحسد متواخيين في اللّه ) تعالى ( ومتحابين فيه ) لأجله ، ( فإنه ) أي الشيطان ( يجهد نفسه ) أي يتعبها ( لإفساد ما بينهما ) . ولفظ القوت ويقال : ما حسد العدو متعاونين على بر حسده متواخيين في اللّه عز وجل ومتحابين فيه ، فإنه يجهد ويحث قبيله على إفساد ما بينهما ، وقد ( قال اللّه تعالى لعبادهوَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) يعني الكلمة الحسنة بعد نزغ الشيطان ( وقال تعالى مخبرا عن يوسف عليه السلاممِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي )هكذا في القوت . ( ويقال : ما تواخى اثنان في اللّه ) عز وجل ( ففرق بينهما إلا بذنب يرتكبه أحدهما ) كذا في القوت أي فرقة أحد الأخوين إنما تكون من ذنب فهو عقوبة للمرتكب .
( وكان بشر ) بن الحارث الحافي قدس سره ( يقول : إذا قصر العبد في طاعة اللّه ) تعالى ( سلب اللّه ) عز وجل ( من يؤنسه ) كذا في القوت ، ( وذلك أن الإخوان ) وفي نسخة مجالسة الإخوان ( مسلاة للقلوب ) وفي نسخة للهموم ( وعون على الدين ) والذي في القوت : وكان بعضهم يقول : الإخوان مسلاة للهم ومذهبة للأحزان ، ( ولذلك قال ابن المبارك : ألذ الأشياء مجالسة الإخوان والانقلاب إلى كفاية ) كذا في النسخ والذي في القوت ، وقيل لسفيان بن حيينة : أي الأشياء ألذ ؟ فقال : مجالسة الإخوان والانقلاب إلى كفاية ، ( والمودة الدائمة ) في الحياة وبعدها ( هي التي تكون في اللّه وما يكون لغرض يزول بزوال الغرض ) ، فإن من أحب انسانا لشيء كرهه عند انقطاعه . ولفظ القوت : فأدل ما تصح له المحبة في اللّه عز وجل أن لا يكون أصل ذلك من محبة لأجل معصية ولا على حظ من دنياه ولا لأجل ارتفاقه به اليوم ولا لمنافعه منه ومصالحه ، ولا يكون ذلك مكافأة على إحسان أحسن به إليه ولا لنعمة يجزيه عليها لمحبته له ، ولا لأجل هوى بينه وبينه فليس هذا طريقا إلى اللّه تعالى ، فإذا سلم من هذه المعاني