تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فقال : « إنها كانت تأتينا أيام خديجة ، وإن كرم العهد من الدين » ، فمن الوفاء للأخ مراعاة جميع أصدقائه وأقاربه والمتعلقين به ، ومراعاتهم أوقع في قلب الصديق من مراعاة الأخ في نفسه ، فإن فرحه بتفقد من يتعلق به أكثر ، إذ لا يدل على قوة الشفقة والحب إلا تعديهما من المحبوب إلى كل من يتعلق به ، حتى الكلب الذي على باب داره ينبغي أن
شرح
تأتينا أيام خديجة ) أي بنت خويلد رضي اللّه عنها ( فإن كرم العهد من الدين » ) كذا في نسختنا وفي نسخة العراقي : « وإن حسن العهد من الايمان » وقال : رواه الحاكم من حديث عائشة وقال : صحيح على شرط الشيخين وليس له علة اه . قلت : رواه من طريق الصغاني عن أبي عاصم ، حدثنا صالح بن رستم ، عن أبن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو عندي فقال لها « من أنت » ؟ فقالت : أنا جثامة المزنية . قال : « أنت حسانة كيف أنتم كيف حالكم كيف تيكم بعدنا » . قالت : بخير بأبي أنت ، فلما خرجت قلت يا رسول اللّه تقبل على هذه العجوز هذا الاقبال . قال « إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان » . وهكذا رواه الديلمي من طريقه إلا أنه قال : عهد بدل زمن ، وقال : إن أكرم الود من الايمان . وروى ابن عبد البر من طريق الكريمي عن أبي عاصم فسمى المرأة الحولاء فيحتمل أن يكون وصفها أو لقبها ، ويحتمل التعدد على بعد لاتحاد الطريق . وروى العسكري في الأمثال من طريق الزبير بن بكار ، حدثنا محمد بن الحسن ، ثنا إبراهيم ابن محمد ، عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ أن عجوزا سوداء دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فحياها وقال لها : « كيف أنت كيف حالكم » . فلما خرجت قالت عائشة يا نبي اللّه ألهذه السوداء تحييّ وتصنع ما أرى ؟ فقال : « إنها كانت تغشانا في حياة خديجة وإن حسن العهد من الإيمان » قال الزبير : حدثني سليمان بن عبد اللّه ، عن شيخ من أهل مكة هي أم زفر ماشطة خديجة . ومن حديث حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كانت تأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم امرأة فيكرمها فقلت : يا رسول اللّه من هذه ؟ فقال : « هذه كانت تأتينا على زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان » وهذا الأخير عند البيهقي في الشعب وقال : إنه بهذا السند غريب اه . والعهد ينصرف في اللغة إلى وجوه : أحدها : الحفظ والمراعاة وهو المراد هنا وقول الحاكم : إنه صحيح على شرط الشيخين قد أقره على ذلك الذهبي ، وسكت عليه العراقي في إصلاح المستدرك ، ويظهر مما تقدم أن قول المصنف فإن كرم العهد من الايمان ليس في شيء من رواياته وإنما هو أخذ بالمعنى ، وقوله من الدين أو من الإيمان أي من أموره أو خصاله أو من شعبه . ( فمن الوفاء مراعاة أصدقائه ) وأحبابه ( وأقربائه ) بل ( والمتعلقين به ) والمترددين إليه ، ( ومراعاتهم أوقع في قلب الصديق من مراعاة الأخ نفسه ، فإن فرحه بتعهد من يتعلق به أكثر ، إذ لا يدل على قوة الشفقة والحب إلا تعديهما من المحبوب إلى كل من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 139 | مرتضى الزبيدي