تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الحق السابع : الوفاء والإخلاص : ومعنى الوفاء : الثبات على الحب وإدامته إلى الموت معه وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه ، فإن الحب إنما يراد للآخرة ، فإن انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعي ، ولذلك قال عليه السلام : « في السبعة الذين يظلّهم اللّه في ظله : ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه » . وقال بعضهم : قليل الوفاء بعد الوفاة خير من كثيره في حال الحياة ، ولذلك روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم أكرم عجوزا دخلت عليه ، فقيل له في ذلك ،
شرح
يؤاخ أخا في اللّه تعالى فيدرك بذلك فضائل المؤاخاة وينال به منازل المحبين عند اللّه تعالى ، ومن أشد الناس وحشة في الدنيا ما لم يكن له خليل يأنس به وصديق صدق يسكن إليه ، كما قال علي رضي اللّه عنه : وغريب من لم يكن له حبيب ولا يوحشنك من صديق سوء ظن .

( الحق السابع : الوفاء والإخلاص ) .

( ومعنى الوفاء : الثبات على الحب والإقامة ) عليه ( إلى ) نزول حادثة ( الموت ) به ( وبعد الموت ) أيضا ( مع أولاده ) وأحفاده ( وأصدقائه ) ومحبيه وملازميه ، ( فإن الحب إنما يراد للآخرة ، فإن انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعي ) ولفظ القوت : فقد كانوا يتواخون ويتعارفون لمنافع الآخرة الباقية لا لمرافق الدنيا الفانية ، وأفضل الأخوة كما قال بعض العلماء المحبة الدائمة والألفة اللازمة من قبل أن الأخوة والمحبة عمل وكل عمل يحتاج إلى حسن خاتمة به ليتم العمل به فيكمل أجره ، فإن لم يختم له بالاخوّة ولم يحسن عاقبة الصحبة والمحبة فقد أدركه سوء الخاتمة وبطل عنه ما كان قبل ذلك ، فقد يصطحب الاثنان ويتواخى الرجلان عشرين سنة ثم لا يختم لهما بحسن الاخوّة فيحبط بذلك ما سلف من الصحبة ، فلذلك شرط العالم بالمحبة الدائمة والألفة اللازمة إلى الوفاة ليختم له به ، ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله ) فساق الحديث الذي تقدم ذكره وفيه : ( « ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه » ) وفي القوت وقال يحيى بن معاذ : ثلاثة عزيزة في وقتنا هذا ذكر منها حسن الإخاء مع الوفاء يعني بالوفاء أن يكون له في غيبه ومن حيث لا يعلم ولا يبلغه مثل ما يكون له في شهوده معاشرته ويكون له بعد موته ولأهله من بعده كما كان له في حياته ، فهذا هو الوفاء وهو المعنى الذي شرطه النبي صلّى اللّه عليه وسلم للمؤاخاة في قوله : اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه وجعل جزاءه إظلال العرش يوم القيامة . ( و ) لذلك ( قال بعضهم : قليل ) من ( الوفاء بعد الوفاة خير من كثيرة في حال الحياة ) كذا في القوت قال : وكذلك كان السلف فيما ذكره الحسن وغيره ، ( ولذلك روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم أكرم عجوزا ) أي امرأة قد طعنت في سنها ولا يقال امرأة عجوزة إلا في لغة قليلة ( دخلت عليه ، فقيل له في ذلك ) أي في إكرامه لها والاحتفال بها ، ( فقال : « إنها كانت