يقتدي بالملائكة ، إذ جاء في الخبر : « إذا مات العبد قال الناس : ما خلف ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ » يفرحون له بما قدم ويسألون عنه ويشفقون عليه ، ويقال : من بلغه موت أخيه فترحم عليه واستغفر له كتب له كأنه شهد جنازته وصلى عليه . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل الميت في قبره مثل الغريق يتعلق بكل شيء ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ أو قريب ، وأنه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال » . وقال بعض السلف : الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء فيدخل الملك على الميت ومعه طبق من نور عليه منديل من نور ، فيقول : هذه هدية لك من عند أخيك فلان ، من عند قريبك فلان ، قال : فيفرح بذلك كما يفرح الحي بالهدية .
شرح
بالملائكة ) ولفظ القوت . فقد أشبه هذا الأخ الصالح الملائكة ( إذ جاء في الخبر ) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( « إذا مات العبد قال الناس ما خلّف وقالت الملائكة ما قدّم ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اه .
قلت : ولفظه « إذا مات الميت » وإنما قال بسند ضعيف لأن فيه يحيى بن سليمان الجعفي . قال النسائي : ليس بثقة ، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي قال ابن معين يروي عن المجهولين مناكير .
( يفرحون له بما قدّم ) من الخير ( ويسألون عنه ويشفقون عليه ) أي اهتمام الملائكة بشأن الأعمال حتى يثاب أو يعاقب عليه ، واهتمام الورثة بما تركه ليورث عنه . وقال بعض العلماء : لو لم يكن في اتخاذ الإخوان إلا أن أحدهم يبلغه موت أخيه فيترحم عليه ويدعو له فلعله يدعو له بحسن نيته . ( ويقال : من بلغه موت أخيه فترحم عليه واستغفر له كتب له كأنه شهد جنازته وصلى عليه ) هكذا نقله صاحب القوت .
( وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل الميت في قبره مثل الغريق ) في الماء ( يتعلق بكل شيء ) لعله ينجو به ( ينتظر دعوة ) صالحة ( من ولد ) له أعقبه ( أو من والد أو أم أو قريب وأنه ليدخل على قبور الموتى من دعاء الاحياء من الأنوار مثل الجبال » ) . كذا في القوت إلا أنه قال : من ولد ووالد وأخ وقال أمثال الجبال والباقي سواء . قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة ، وقال الذهبي في الميزان : إنه خبر منكر .
( وقال بعض السلف : الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء ) في الدنيا قال : ( فيدخل الملك على الميت معه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول : هذه هدية لك من عند أخيك فلان ، أو من عند قريبك فلان قال : فيفرح بذلك كما يفرح الحي بالهدية ) إذا جاءته كذا نقله صاحب القوت وزاد : فقد كان الإخوان يوصون إخواهم بعدهم بدوام الدعاء لهم بعد موتهم ويرغبون في ذلك بحسن يقينهم وصدق نياتهم ، وإن أعظم الحسرة من خرج من الدنيا ولم