تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الألفة وانقطاع الوحشة ومهما طاب المثمر طابت الثمرة ، كيف وقد ورد في الثناء على نفس الألفة سيما إذا كانت الرابطة هي التقوى والدين وحب اللّه من الآيات والأخبار والآثار ما فيه كفاية ومقنع ، قال اللّه تعالى مظهرا عظيم منته على الخلق بنعمة الألفة :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
[ الأنفال : 63 ] ، وقال :
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] أي بالألفة ، ثم ذم التفرقة وزجر عنها فقال عز من قائل :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
إلى
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[ آل عمران : 103 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن
شرح
وارتفاع الكلفة والمشقة ، ( ومهما طاب المثمر طابت الثمرة ، فكيف وقد ورد في الثناء على نفس الألفة سيما إذا كانت الرابطة ) لها ( هي الدين والتقوى وحب اللّه تعالى من الآيات والاخبار والآثار ما فيه كفاية ومقنع . قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز ( مظهرا عظيم منته على الخلق بنعمة الألفة ) إذ ألف قلوبهم بعد أن كانوا متفرقين :هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ( لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ[ الأنفال : 62 ، 63 ] وقالفَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً[ آل عمران : 103 ] أي بالألفة ) متفقين وعلى البر والتقوى مصطحبين ، ( ثم ) ضم التذكرة بالنعم عليهم إلى تقواه وأمر بالاعتصام بحبله وهداه و ( ذم التفرقة وزجر عنها ) إن جمعتهم الدار وقرت ذلك بالمنة عليهم إذ أنقذهم من شفا حفرة النار ، وقد جعل ذلك كله من آياته الدالة عليه سبحانه ووسيلة المواصلة بالهداية إليه ، ( فقال عز من قائل ) في مجمل ما شرحناه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُواإلى قولهلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَوهو قولهوَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[ آل عمران : 102 ، 103 ] . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون » ) قوله : أحاسنكم جمع أحسن أفعل من الحسن ، والأخلاق : جمع خلق وهي أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره وهو محمود ومذموم ، والموطئون : من التوطئة وهي التذليل وفراش وطيء لا يؤذي جنب النائم ، والأكناف : الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى وهو من أحسن المبالغة . قال العراقي : رواه الطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر انتهى . قلت : ورواه البيهقي عن ابن عباس بلفظ « خياركم أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا وشراركم الثرثارون » . ويروى في حديث جابر أيضا بلفظ « أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا » وفي آخر « وأبغضكم إلي وأبعدكم مني أساويكم أخلاقا » .